319

الزكاة وهم راكعون، كما تقول: إنما الفصاحة للعرب، فحصرت الفصاحة فيهم ونفيتها عن غيرهم، وكما تقول: إنما أكلت رغيفا، وإنما رأيت زيدا، فنفيت أكل أكثر من رغيف ورؤية غير زيد.

ووجه آخر وهو ان الولاية مختصة بمن ذكرنا هو انه سبحانه قال: (إنما وليكم الله) فخاطب جميع المؤمنين، ودخل في الخطاب النبي وغيره، ثم قال:

(ورسوله) فأخرج النبي من جملتهم لكونهم مضافين إلى ولايته، ثم قال:

(والذين آمنوا) فوجب أن يكون الذي خوطب بالآية غير الذي حصلت له الولاية، ولا أدى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه، وإلى أن يكون كل واحد من المؤمنين ولي نفسه، وهذا باطل، فثبت بذلك الولاية العامة لله ولرسوله وللمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، وليس لأحد أن يقول: إن لفظ (الذين آمنوا) جمع ولا يجوز أن يتوجه إلى أمير المؤمنين على الانفراد، وذلك ان أهل اللغة يعبرون بلفظ الجمع عن الواحد على سبيل التعظيم والتفخيم، وذلك أشهر في كلامهم من الاستدلال عليه، وليس لهم أن يقولوا: إن المراد بقوله: (وهم راكعون) ان هذه سمتهم (1) فلا يكون حالا لإيتاء الزكاة وذلك لأن قوله: (يقيمون الصلاة) قد دخل فيه الركوع، فإذا حملناه على أن من سمتهم (2) الركوع كان ذلك كالتكرار الغير مفيد، وتأويل المفيد أولى من البعيد الذي لا يفيد، فثبتت الولاية العامة لأمير المؤمنين (عليه السلام) كما ثبتت لله ولرسوله. (3)

كلمات ألقاها جناني إلى لساني، وسجعات أملاها إيماني على بياني،

Page 347