297

وقال الزمخشري في الفائق (1): ترك في حال الجر على لفظه في حال الرفع، لأنه اشتهر بذلك وعرف، فجرى مجرى المثل الذي لا يغير. (2)

[في إخلاص أمير المؤمنين (عليه السلام) وسبقه بالجهاد وأعماله الصالحة]

وأما إخلاصه وسبقه بالجهاد والأعمال الصالحة التي لم يقصد بها إلا وجه الله فقد شهد الله له بها في كتابه، وكذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله).

روي أنه لما اسر العباس بن عبد المطلب [يوم بدر] (3) أقبل المسلمون يعيرونه بكفره بالله وقطيعة الرحم، وأغلظ له أمير المؤمنين (عليه السلام) القول، فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوئنا ولا تذكرون محاسننا؟

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ألكم محاسن؟

فقال: نعم، إنا لنعمر المسجد الحرام [، ونحجب الكعبة، ونسقي الحاج، ونفك العاني (4)، فأنزل الله تعالى- ردا على العباس ووفاقا لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)-] (5): (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله) (6) الآية، ثم قال: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر) (7) الآية، ثم قال:

(أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر) (8) الآية. (9)

وروى إسماعيل بن خالد، عن عامر. وابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس. والسدي، عن أبي صالح. وابن

Page 325