283

من ذلك البحر، أو جذوة من تلك النار. (1)

[أن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) هو أوفر الفصحاء والبلغاء حظا، وخطبته الخالية من الألف، وخطبته الخالية من النقطة]

ومنهم الفصحاء والبلغاء وهو أوفرهم حظا.

قال السيد الرضي الموسوي رضي الله عنه: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) مشرع الفصاحة وموردها، ومنشأ البلاغة ومولدها، ومنه ظهر مكنونها، وعنه أخذت قوانينها. (2)

قال الجاحظ في كتاب الغرة: كتب علي إلى معاوية: غرك عزك، فصار قصار ذلك ذلك، فاخش فاحش فعلك فعلك تهدأ بهذا، والسلام. (3)

وروى أبو جعفر بن بابويه رضي الله عنه بإسناده عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) أن الصحابة اجتمعت فتذاكروا أن الألف أكثر دخولا في الكلام من غيره، فارتجل (صلوات الله عليه) الخطبة المونقة (4) وهي: حمدت من عظمت منته، وسبغت نعمته، وسبقت رحمته (5)، وتمت كلمته، ونفذت مشيئته، وبلغت قضيته (6)، إلى آخرها.

ثم ارتجل (صلوات الله عليه) خطبة اخرى على غير نقطة، أولها (7): الحمد

Page 311