297

Tashhīl al-ʿaqīda al-Islāmiyya

تسهيل العقيدة الإسلامية

Publisher

دار الصميعي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م (وأُعيدَ تصويرها في الطبعة الثالثة)

.................................................................................

لكشف قبر النبي ﷺ، ولم يتخذ عليه الحائل، والمراد الدفن خارج بيته، وهذا قالته عائشة قبل أن يوسع المسجد النبوي، ولهذا لما وسع جعلت حجرتها مثلثة الشكل محددة، حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة".
وقال أبو العباس القرطبي المالكي المتوفى سنة "٦٥٦هـ" في المفهم ٢/٩٣٢ عند شرحه لهذا الحديث: "ولهذا بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر الرسول ﷺ فأعلوا حيطان تربته وسدوا المداخل إليها، وجعلوها محدقة بقبره ﷺ، ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة إذا كان مستقبل المصلين، فتتصوَّر الصلاة إليه بصورة العبادة فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وتحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلث من جهة الشمال حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره، ولهذا الذي ذكرناه كله قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبر نبيه". اهـ.
وهذه العلة لدفنه ﷺ في غرفة عائشة – ﵂ – هي السبب الثابت في ذلك، لثبوته في الصحيحين كما سبق. أما حديث:" ما قبض الله نبيًا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه " فقد اختلف في ثبوته. وعلى فرض ثبوته فهو يؤيد رواية الفتح للفظة"خشي". في حديث عائشة، وعليه يكون النبي ﷺ هو الذي أمرهم بدفنه في موضع وفاته لئلا يتخذ قبره مسجدًا. ينظر: الفتح ١/٥٢٩، و٣/٢٠٠.
وكانت توسعة المسجد النبوي وإدخال غرفة عائشة ﵂ فيه في عهد الوليد بن عبد الملك الأموي بأمر منه بعد موت جميع الصحابة الذين بالمدينة لما احتاجوا إلى توسعته، وكانت حجرات أزواج النبي ﷺ بجانب المسجد، فاشتريت وضمت إلى المسجد، ومنها حجرة عائشة ﵂ – التي فيها قبر خير البرية محمد ﷺ، فأعيد بناء الحجرة وجعلت مثلثة لكي لا تستقبل عند الصلاة كما سبق، وفي العصور

1 / 315