ومن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أنه ليس هناك حجر أو غيره يشرع مسحه أو تقبيله تبركًا، حتى مقام إبراهيم الخليل – ﵇ – لا يشرع تقبيله مطلقًا مع أنه قد وقف عليه، وأثرت فيه قدماه – ﵇، وهذا كله قد أجمع عليه أهل العلم"١".
ومسح الحجر الأسود وتقبيله وكذلك مسح الركن اليماني في أثناء الطواف إنما هو من باب التعبد لله تعالى، واتباع سنة النبي ﷺ، ولذلك قال عمر ﵁ لما قبل الحجر الأسود:"إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك"رواه البخاري ومسلم"٢".
"١" حكى هذا الإجماع شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ٣/٢٧٤، والاقتضاء ص٨٠٨، كما حكاه جمع من علماء الحنفية كما في جهود علماء الحنفية ص٦٥٧.
"٢" صحيح البخاري: الحج "١٥٩٧"، وصحيح مسلم: الحج "١٢٧٠". قال الملا علي القاري الحنفي في مرقاة المفاتيح: الحج، باب دخول مكة الفصل الثالث ٣/٢١٣ في شرح قول عمر هذا:"فيه إشارة منه – ﵁ – إلى أن هذا الأمر تعبدي، فنفعل، وعن علته لا نسأل، وإيماء إلى التوحيد الحقيقي الذي عليه مدار العمل، وقال الطيبي ﵀: إنما قال ذلك لئلا يغتر به بعض قريبي العهد بالإسلام ممن ألفوا عبادة الأحجار، فيعتقدون نفعه وضره بالذات، فبيَّن ﵁ أنه لا يضر ولا ينفع لذاته، وإن كان امتثال ما شرع فيه ينفع باعتبار الجزاء"، وينظر شرح هذا الأثر في فتح الباري ٣/٤٦٢، ٤٦٣.