لها أصل في الشرع"١"، ولأنه من أعظم أسباب الوقوع في الشرك الأكبر"٢"، ولما روى أبو واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ قبل حنين، ونحن حديثو عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون حولها وينوطون بها أسلحتهم وأمتعتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال ﷺ:" الله
بمكة وغيرها، فإذا كان الموضع الذي كان يطؤه بقدميه الكريمتين ويصلي عليه لم يُشرع لأمته التمسح به ولا تقبيله، فكيف بما يقال: إن غيره صلى فيه أو نام عليه".
"١" هذا فيما يتعبد به لله تعالى، أما فيما يتعلق بالاستشفاء بها مع أنه لم يثبت بالتجربة أو غيرها أن فيها شفاء، ونحو ذلك فهو محرم أيضًا من جهة اتخاذ ما ليس بسبب سببًا، فهو من الشرك الأصغر.
"٢" قال الحافظ ابن حجر في الفتح في الجهاد، باب البيعة ٦/١١٨ في شرح قول ابن عمر: "كانت رحمة من الله"يريد خفاء موضع شجرة بيعة الحديبية على الصحابة:"سيأتي في المغازي موافقة المسيب بن حَزَن – والد سعيد – لابن عمر على خفاء الشجرة، وبيان الحكمة في ذلك: هو ألا يحصل بها افتتان لما وقع تحتها من الخير، فلو بقيت لما أمن تعظيم بعض الجهال لها، حتى ربما أفضى بهم إلى اعتقاد أن لها قوة نفع أو ضر، كما نراه الآن مشاهدًا فيما هو دونها، وإلى ذلك أشار ابن عمر بقوله: كانت رحمة..". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ٢٧/١٣٦، ١٣٧:"وأما الأشجار والأحجار والعيون ونحوها مما ينذر لها بعض العامة، أو يعلقون بها خرقًا، أو غير ذلك، أو يأخذون ورقها يتبركون به، أو يصلون عندها، أو نحو ذلك: فهذا كله من البدع المنكرة، وهو من عمل أهل الجاهلية، ومن أسباب الشرك بالله تعالى".