الذنوب"١".
ج) عبادة الله عند قبورهم تبركًا بها، معتقدًا فضل التعبد لله تعالى عندها، وأن ذلك سبب لقبول هذه العبادة، وسبب لاستجابة الدعاء، وسيأتي الكلام على هذا النوع بشيء من التفصيل في المبحث الآتي إن شاء الله تعالى.
مستقبلًا وجه الميت يسلم ولا يمسح القبر ولا يقبله ولا يمسه، فإن ذلك عادة النصارى، قال: وما ذكروه صحيح لأنه قد صح النهي عن تعظيم القبور؛ ولأنه إذا لم يستحب استلام الركنين الشاميين من أركان الكعبة لكونه لم يسن مع استحباب استلام الركنين الآخرين، فلأن لا يستحب مس القبور أولى والله أعلم.
وقال أبو محمد العيني الحنفي في البناية في الجنائز عند كلامه على وضع اليد على القبر ٣/٣٠٥:"قال شرف الأئمة: بدعة، قال: جاء الله بمشايخ مكة ينكرون ذلك ويقولون إنه عادة أهل الكتاب، وفي الأخبار: هو عادة النصارى. وقال الزعفراني: لا يلثم القبر ولا يقبله، قال: وعلى هذا مضت السنة، وما يفعله القوم الآن من البدع المنكرة شرعًا، وفي جوامع الفقه: يزار القبر من بعد ولا يقعد الزائر، وعند الدعاء للميت يستقبل القبلة وكذا عند قبر النبي ﷺ". وينظر: إصلاح المساجد للقاسمي ص٧٢، ٢١٧.
"١" ذكر ذلك ابن حجر الهيتمي الشافعي في الزواجر عن اقتراف الكبائر: الكبيرة ٩٣-٩٨، ج١ ص ١٤٨، ١٤٩، ونقل ذلك أيضًا عن بعض الشافعية، ونقل كلامَ الهيتمي الألوسيُّ الحنفي في تفسيره روح المعاني، "تفسير الآية ٢١ من الكهف" مقرًا له، وسيأتي نقل كلام الهيتمي في المبحث الآتي إن شاء الله تعالى عند بيان أن بناء المساجد وغيرها على القبور والتعبد لله عندها من كبائر الذنوب.