وتوقع المسلم فيه، والتي حذر منها نبينا محمد ﷺ، في المباحث الآتية:
المبحث الأول: الغلو في الصالحين
لقد حذر النبي ﷺ من الغلو على وجه العموم، فقال ﷺ:" إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ""١".
وثبت أن الغلو في الصالحين كان هو أول وأعظم سبب أوقع بني آدم في الشرك الأكبر، فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس ﵄ – أنه أخبر عن أصنام قوم نوح أنها صارت في العرب، ثم قال:"أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا"٢" وسموها
"١" رواه الإمام أحمد ١/٢١٥، والنسائي ٥/٢٦٨، وابن ماجه "٣٠٢٩"، وابن حبان في صحيحه "٣٨٧١" من حديث ابن عباس بإسناد صحيح. وقال النووي في المجموع ٨/١٢٧:"صحيح على شرط مسلم". ورواه الطبراني ١٨/٢٨٩، والبيهقي ٥/١٢٧ بإسناد حسن عن ابن عباس عن أخيه الفضل، وحسنه النووي في المجموع، ورواه الإمام أحمد ١/٣٤٧ عن ابن عباس أو أخيه الفضل.
"٢" الأنصاب: جمع نصب، وهو كل ما ينصب من عصا أو حجر أو غيرهما لغرض ما، وكانت للعرب في الجاهلية أنصاب – وهي أحجار – كانوا ينصبونها ويذبحون عليها، فتحمر بالدم، وقيل: إنها أحجار كانوا ينصبونها ويتخذونها صنمًا يعبدونه. ينظر: عمدة القاري ١٩/٢٦٣، النهاية، مادة "نصب"، القول المفيد ١/٣٦٨.