سبب، أو إحداث منكر أكبر منه.
ومن المعلوم أن التغيير باليد مباشرة، مع عدم الحاجة لها، كثيرًا ما يُحْدِث: فتنة، أو إصرارًا من صاحب المنكر على منكره، أو يُحْدِث منكرًا أكبر منه؛ فإذا كان التغيير باليد ينتج عنه مثل هذه المنكرات التي هي أعظم من المنكر المأمور بإزالته؛ فكيف يُتصوّر أن يأمر الرسول به ﷺ في تلك الأحوال؟! كيف يُتصوّر أن يأمر بعمل المنكر وهو ينهى عن إقرار المنكر؟! لقد فُهِم الحديث خطأ، ونسي بهذا الفهم ما ينبغي مراعاته في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وقد قيل: "ليكن أمرك بالمعروف، بالمعروف، ونهيك عن المنكر غيرَ منكر" "١".
٣- ولأن من المعلوم عقلًا أن الإقدام على إزالة المنكر باليد دائمًا في كل الأحوال، مع عدم الحاجة لها ممجوج في العقول والفِطَر، فَيَستغرب العاقل من الإقدام على إِعمال اليد لمنعه من خطأ ارتكبه مع عدم الحاجة لها. ومثل هذا لا يأمر به الدين، ولا يدعو إليه سيد المرسلين.
٤- ومن المعلوم أن الواجب على الداعي والمحتسب، أنه إنما يَلجأ إلى الشدّة في موضعها وعند الحاجة لها، وإذا لم تكن لها حاجة فمن الخطأ ومن المنكر أن يلجأ الداعية لاستخدامها، ويُتصوّر هذا حتى في حق منْ له ولايةٌ أو سلطان، فمثلًا لو أخطأ ابنك فهل من المقبول أن تبدأ مباشرة بضربه ليقلع عن الخطأ في حين أنك لم تَنْهه، ولم تَقُلْ له بخصوص هذا الخطأ شيئًا، وكان
(١) ابن تيمية، "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:، بيروت، دار الكتاب الجديد، ١٣٩٦هـ-١٩٧٦م، تحقيق د. صلاح الدين المنجد، ص: ١٧.