159

Ṭarīquka ilāʾl-ikhlāṣ waʾl-fiqh fīʾl-dīn

طريقك الى الإخلاص والفقه في الدين

Publisher

دار الاندلس الخضراء

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١هـ/ ٢٠٠١م

فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه.
وعلى الرغم من أهمية التغيير باليد في الموضع الذي يُحْتاج فيه عقلًا وشرعًا إلى التغيير بها، إلا أن هذا التغيير باليد على ذلك الفهم ليس هو المراد بالحديث.
الأدلة على أنّ هذا فهْمٌ للحديث غير صحيح:
ومما يدلّ على أن هذا الفهم ليس هو المراد بالحديث ما يأتي:
١- لأن الله تعالى قد أمر بالدعوة إليه بالحكمة -كما دعانا إلى الحكمة في كل شيء على مقتضى ما جاء به هذا الدين من أحكام وتوجيهات-: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ . ﴿إِذَهَبَا إِلَى فِرْعَونَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَولًا لَيِّنًا ...﴾ .
وليس من الحكمة التغيير دائمًا باليد، بل قد يترتب عليه مفاسد أكبر.
ولو استعرض المرء النصوص في أدب الدعوة، وتغيير المنكر، وطُرُق ذلك، لأدرك -بيقين- أن فَهْم الحديث على هذا المعنى خروج عما تقضي به تلك النصوص.
٢- ولأن حمْل الحديث على هذا المعنى الخطأ يتعارض مع أصل المعنى الذي جاء من أجله الحديث، وهو تغيير المنكر: " من رأى منكم منكرًا فليغيره ... "، فالمقصود هو تغيير المنكر، وهذا يقتضي أن يترسم الإنسان هَدْي الإسلام في تغيير المنكر، وأن يراعي الغاية الشرعية من هذا، وذلك يوجب على من يتولى هذا التغيير أن يأخذ بالأسباب، والطرق، والوسائل، اللازمة لتحقيق هذه الغاية.
فالمقصود من الأمر بالتغيير إزالة المنكر، لا إبقاء المنكر، ولا تثبيته بأي

1 / 174