Al-Nūr al-sāfir ʿan akhbār al-qarn al-ʿāshir
النور السافر عن أخبار القرن العاشر
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٥
Publisher Location
بيروت
والواردين حِيَازَة لنشر الْعلم والفوز بعلاه ومدده صادعا فَوق رُؤُوس الأشهاد ليعلم الْحَاضِر والباد أَن من يبع نَفسه لمولاها يقطعهَا عَن سَائِر الْأَغْرَاض إِلَى حِيَازَة الْعُلُوم وأولاها الَّتِى آل التغفل عَنْهَا إِلَى اندراسها والتشاغل بالحظوظ الفانية إِلَى تزلزل قواعدها وأساسها مناديًا فِي كل مجمع وناد وَسمر وعداد عباد الله هلموا إِلَى شرف الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَإِنَّهُ لَا طَرِيق أقرب فِي الْوُصُول إِلَى الله من الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة المنزهة من أَن يشوبها أدنى شوب من المطامع الدُّنْيَوِيَّة وَمن ثمَّ قَالَ أَئِمَّة الْفِقْه والعرفان كَالْإِمَامِ الْأَعْظَم أبي حنيفَة النُّعْمَان ان لم تكن الْعلمَاء أَوْلِيَاء فَلَيْسَ ببه ولي فِي زمن من الْأَزْمَان لكِنهمْ لم يُرِيدُوا صور الْعلم بل حقائق تَطْهِير الْقُلُوب ثمَّ ملأها من معارف الْقَوْم دون شقاشق أهل الرسوم وكما أَن للصوفية سياحات لَا بُد مِنْهَا كَذَلِك لأئمة السّنة حالات لَا يسْتَغْنى أَكْثَرهم عَنْهَا وشتان مَا بَينهمَا شتان لِأَن نفع تِلْكَ قَاصِر على أَهلهَا وَهَذِه عَامَّة النَّفْع وَالْإِحْسَان وَلذَا دَعَا لَهُم مُحَمَّد ﷺ بأعظم دَعْوَة وحباهم عَن غَيرهم بِأَفْضَل حبوة فَقَالَ نضر الله امْرَءًا سمع مَقَالَتي فوعاها فأداها كَمَا سَمعهَا وَمَعَ هَذَا الْعُلُوّ الشامخ والشرف الراسخ تقهقر الزَّمَان فركدت الهمم لاسيما عَن هَذَا الْعلم الْعلي الشَّأْن حَتَّى كَاد النَّاس بعد أَن فقدتالرحلة فِي طلب الاسناد إِلَى شاسع الأقطار يطْلبُونَ الْإِجَازَة بالاستدعاء بِالْكِتَابَةِ من الأساتذة الْبعدَاء الديار وَأما الْآن فقد زَالَ ذَلِك التقاحم فِي طلبه وَنسي هذاالتزاحم فِي نيل رتبه وتقاعدت عَنهُ الهمم إِلَى الْغَايَة فاخلدت إِلَى أَرض شهواتها عَن طلب الدِّرَايَة وَالرِّوَايَة وَذهب المسندون الجلة وَمن كَانَت تزدهي يوجودهم الْملَّة شعر ... كَانَ لم يكن بَين الجحون إِلَى الصَّفَا ... أنيس وَلم يسمر بِمَكَّة سامر ...
لَكِن بِحَمْد الله تَعَالَى قد بقى من آثَارهم بقايا وَفِي زَوَايَا الزَّمَان مِمَّا تحمل عَنْهُم خبايا وَأَنا أَرْجُو أَن أكون إِن شَاءَ الله من متبعيهم بِحَق ووارثيهم بِصدق لِأَنِّي أَخَذته رِوَايَة واتقنته دراية عَن الْأَئِمَّة المسندين مِمَّن يضيق الْمقَام عَن استيعابهم ويحجب الِاقْتِصَار على مسانيد أشهر مشاهيرهم
1 / 261