نَدْرِي نَحن المبعوثون إِلَى عمر أم عمر الْمَبْعُوث إِلَيْنَا، فَرفع رَسُول الله ﷺ رَأسه من لحده فَقَالَ لَهما: " هُوَ عمر بن الْخطاب هُوَ أعرف بربه مِنْكُمَا ".
مَا جَاءَ أَن النَّبِي ﷺ وَأَبا بكر وَعمر ﵄ وَعِيسَى ﵇ خلقُوا من طِينَة وَاحِدَة وَأَن كل مَخْلُوق يدْفن فِي تربته الَّتِي خلق مِنْهَا
: عَن أنس بن يحيى قَالَ: لَقِي رَسُول الله ﷺ جَنَازَة فِي بعض سِكَك الْمَدِينَة فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالُوا: فلَان الحبشي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " سيق من أرضه وسمائه إِلَى التربة الَّتِي خلق مِنْهَا ". قَالَ الْحَافِظ محب الدّين بن النجار: فعلى هَذَا طِينَة النَّبِي ﷺ الَّتِي خلق مِنْهَا من الْمَدِينَة، وطينة أبي بكر وَعمر ﵄ من طِينَة النَّبِي ﷺ وَهَذِه منزلَة رفيعة. وَفِي قَوْله تَعَالَى: " ممنها خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم وَمِنْهَا نخرجكم ". إِشَارَة إِلَى رد الْإِنْسَان إِلَى طِينَة المبدأ الَّتِي مِنْهَا النشأة الأولى، فالإنسان يدْفن فِي مَكَان أَخذ تربته على حد الموازنة، فَلَا يُقَال لأهل البقيع إِنَّهُم من تربة النَّبِي ﷺ وَإِنَّمَا لَهُم شركَة فِي الأَرْض الْمَأْخُوذ مِنْهَا، دَلِيله مَا رُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَا من مَوْلُود إِلَّا وَفِي سرته من تربته الَّتِي يخلق مِنْهَا، فَإِذا رد إِلَى أرذل الْعُمر رد إِلَى تربته الَّتِي خلق مِنْهَا حَتَّى يدْفن فِيهَا، وَإِنِّي وَأَبا بكر وَعمر خلقنَا من تربة وَاحِدَة وفيهَا ندفن ". انْتهى. وَمن دفن مِنْهُ جُزْء بِأَرْض وَدفن جُزْء آخر بِأَرْض أُخْرَى يُمكن أَن يُقَال خلق من تربتين من أَرضين، وَقيل: لَا يُمكن وَلَيْسَت تربته إِلَّا مَا حازت عجب الذَّنب مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا فِيمَا يظْهر تربة حفرته بِدَلِيل بَقَائِهَا وَمِنْهَا ينْبت فِي النشأة الثَّانِيَة كَذَا ذكره عفيف الدّين الْمرْجَانِي. قَالَ أهل السّير: وَفِي بَيت عَائِشَة ﵂ مَوضِع قبر فِي السهوة الشرقية، قَالَ سعيد بن الْمسيب: فِيهِ يدْفن عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ مَعَ النَّبِي ﷺ. وَعَن عبد الله بن سَلام عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: يدْفن عِيسَى ابْن مَرْيَم مَعَ النَّبِي ﷺ وصاحبيه ﵄، وَيكون قَبره الرَّابِع فعلى هَذَا فطينته من طينتهم. وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِذا أهبط الله الْمَسِيح فيعيش