305

Taʾrīkh Makka al-Musharrafa waʾl-Masjid al-Ḥarām waʾl-Madīna al-Sharīfa waʾl-Qabr al-Sharīf

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

Editor

علاء إبراهيم، أيمن نصر

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Publisher Location

بيروت / لبنان

الشورى، وَتُوفِّي وسنه يَوْمئِذٍ ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة، وَقيل: سِتُّونَ. وَقيل: إِحْدَى وَسِتُّونَ، وَقيل: سِتّ وَسِتُّونَ، وَقيل: خمس وَسِتُّونَ، وَقيل: خمس وَخَمْسُونَ، وَنزل قَبره عُثْمَان وعليّ وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر وَسعد بن أبي وَقاص، وَقيل: صُهَيْب وَابْنه عبد الله بن عمر عوضا عَن الزبير وَسعد، تولى الْخلَافَة سنة ثَلَاث عشرَة من الْهِجْرَة لثمان بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة وَقيل: بُويِعَ لَهُ فِي رَجَب، وَقيل: فِي ذِي الْحجَّة من السّنة الْمَذْكُورَة فَكَانَت مُدَّة خِلَافَته عشر سِنِين وَسِتَّة اشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام، وَلما دفن عمر ﵁ قَالَت عَاتِكَة ابْنة زيد بن عَمْرو بن عقيل امْرَأَة عمر بن الْخطاب ترثيه: وفجعني فَيْرُوز لَا در دره ... بأبيض تال للْكتاب منيب رؤوف على الْأَدْنَى غليظ على العدا ... أَخا ثِقَة فِي النائبات نجيب مَتى مَا يقل لَا يكذب القَوْل فعله ... سريع إِلَى الْخيرَات غير قطوب وعاتكة امْرَأَته تزَوجهَا عبد الله بن أبي بكر فَقتل عَنْهَا ثمَّ عمر فَقتل عَنْهَا ثمَّ الزبير فَقتل عَنْهَا ثمَّ توفيت سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين، وَلما دفن ﵁ لَزِمت عَائِشَة ثِيَابهَا الدرْع والخمار والإزار وَقَالَت: إِنَّمَا كَانَ أبي وَزَوْجي فَلَمَّا دخل مَعَهُمَا غَيرهمَا لَزِمت ثِيَابِي، وابتنت حَائِطا بَينهَا وَبَين الْقُبُور وَبقيت فِي بَقِيَّة الْبَيْت من جِهَة الشَّام، ويروى عَنْهَا ﵂ أَنَّهَا رَأَتْ فِي الْمَنَام أَنه سقط فِي حجرها وَرُوِيَ فِي حُجْرَتهَا ثَلَاثَة أقمار فَذكرت ذَلِك لأبي بكر فَقَالَ: خيرا. قَالَ يحيى: فَسمِعت بعد ذَلِك أَن رَسُول الله ﷺ لما دفن فِي بَيتهَا، قَالَ أَبُو بكر: هَذَا أحد أقمارك يَا بنية وَهُوَ خَيرهَا. قَالَ عفيف الدّين الْمرْجَانِي فِي فَضَائِل عمر ﵁: عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رَأَيْت عمر ﵁ فِي الْمَنَام بعد وَفَاته فَقلت لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ من أَيْن أَقبلت؟ قَالَ: من حَضْرَة رَبِّي ﷿ فَسَأَلته مَاذَا فعل الله بك؟ فَقَالَ: أوقفني بَين يَدَيْهِ فَسَأَلَنِي ثمَّ قَالَ: يَا عمر تناديك امْرَأَة على شاطئ الْفُرَات فَأهْلك من شاها شَاة تَقول: واعمراها واعمراها تستغيث بك فَلَا تجيبها. فَقلت: وَعزَّتك وجلالك مَا علمت بذلك وَأَنت أعلم مني، فَقَالَ لي: وَقد كَانَ يجب عَلَيْك، وَإِنِّي أرعد من تِلْكَ الْمَسْأَلَة إِلَى هَذَا الْوَقْت، قَالَ ابْن عَبَّاس: ثمَّ مَاذَا قَالَ؟ قَالَ: رددت إِلَى مضجعي فهبط عليّ مُنكر وَنَكِير فَقَالَا لي: من رَبك؟ وَمن نبيك؟ فَقلت لَهما: أما تستحيان مني ولمثلي تقولان هَذَا وجذبتهما إليّ، وَقلت: الله رَبِّي وضجيعي نَبِي وأنتما من رَبكُمَا؟ فَقَالَ نَكِير لمنكر: وَالله يَا أخي مَا

1 / 324