الْمَدِينَة وَبَين أحد، على الطَّرِيق الشرقية مَعَ الْحرَّة إِلَى جبل أحد، وَذكروا أَنه ﷺ من هُنَاكَ غَدا إِلَى أحد يَوْم أحد كَمَا قدمنَا. وَمَسْجِد بني حطمة صلى ﷺ فِيهِ. وَمَسْجِد الْعَجُوز ذكر أَنه ﷺ صلى فِي مَسْجِد الْعَجُوز ببني حطمة وَهِي امْرَأَة من بني سليم وَمَسْجِد بني وَائِل صلى ﷺ فِيهِ. قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين: الظَّاهِر أَن مَنَازِلهمْ بالعوالي شَرْقي مَسْجِد الشَّمْس؛ لِأَن تِلْكَ النواحي كلهَا ديار الْأَوْس، وَمَا سفل من ذَلِك إِلَى الْمَدِينَة ديار الْخَزْرَج. وَمَسْجِد بني بياضة من الْخَزْرَج صلى ﷺ فِيهِ، وَبَنُو بياضة بطن من الْأَنْصَار ثمَّ من الْخَزْرَج. قَالَ المطري: وَكَانَت دَار بني بياضة فِيمَا بَين دَار بني مَازِن، لِأَن رَسُول الله ﷺ لما صلى الْجُمُعَة فِي بني سَالم بن عَوْف برانوناء ركب رَاحِلَته، فَانْطَلَقت بِهِ حَتَّى وارت دَار بني بياضة تِلْقَاء زِيَاد بن لبيد وفروة بن عمْرَة فِي رجال بني بياضة وَمَسْجِد بفيفاء الْخِيَار ذكر ابْن إِسْحَاق فِي غَزْوَة الْعَشِيرَة أَن النَّبِي ﷺ سلك على نقب بني دِينَار ثمَّ على فيفاء الْخِيَار، فَنزل تَحت شَجَرَة ببطحاء ابْن زَاهِر يُقَال لَهَا ذَات السَّاق، فصلى عِنْدهَا فثم مَسْجده وصنع لَهُ طَعَاما عِنْدهَا، وَمَوْضِع أبانى المرمة مَعْلُوم، واستقى لَهُ من مَاء يُقَال لَهُ المشترب. قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين: فيفاء الْخِيَار غربي الجماوات الَّتِي بوادي العقيق وَهِي الْجبَال الَّتِي فِي غربي وَادي العقيق، وَهِي أَرض فِيهَا سهولة وفيهَا حِجَارَة وحفائر، وَهُوَ الْموضع الَّذِي كَانَت ترعى فِيهِ إبل الصَّدَقَة ولقاح رَسُول الله ﷺ، لِأَنَّهُ ورد فِي رِوَايَة أَنَّهَا إبل الصَّدَقَة، وَفِي أُخْرَى أَنَّهَا لقاح رَسُول الله ﷺ، وَأَنَّهَا كَانَت ترعى بِذِي آكِد وَغَرْبِيٌّ جبل عير على سِتَّة أَمْيَال من الْمَدِينَة، وَالرِّوَايَتَانِ صحيحتان، وَالْجمع بَينهمَا: أَن النَّبِي ﷺ كَانَت لَهُ إبل من نصِيبه من الْمغنم، وَكَانَت ترعى مَعَ إبل الصَّدَقَة، فَنحر مرّة عَن إبِله، وَمرَّة عَن إبل الصَّدَقَة وَإِن النَّفر من عكل أَو من عرينة أَمرهم رَسُول الله ﷺ أَن يلْحقُوا بِإِبِل الصَّدَقَة يشْربُوا من أبوالها وَأَلْبَانهَا فَفَعَلُوا، ثمَّ قتلوا الرَّاعِي وَكَانَ يُسمى يسَار من موَالِي رَسُول الله ﷺ وَاسْتَاقُوا الْإِبِل، فَبعث فِي أَثَرهم عشْرين فَارِسًا وَاسْتعْمل عَلَيْهِم ثَوْر بن جَابر الفِهري فأدركوهم فربطوهم، وَفقدُوا وَاحِدَة من لقاح رَسُول الله ﷺ تدعى الْحِنَّاء، فَلَمَّا دخلُوا بهم الْمَدِينَة كَانَ رَسُول الله ﷺ بِالْغَابَةِ أَسْفَل الْمَدِينَة فَخَرجُوا بهم نَحوه فَلَقوهُ وَهُوَ رَاجع إِلَى الْمَدِينَة، وَهُوَ الْيَوْم مَوضِع مَعْرُوف يجْتَمع فِيهِ سيل قبَاء وسيل بطحان، فَأمر بهم ﷺ