يرجونه عزل الزيدي ، وتولية غيره عليهم ، فمال الإمام إلى مقترحهم وعرض الأمر على الزيدي فكره ذلك ، وتعصب له الحند. ونصح آخرون بضرورة بقاء الزيدي لحزمه وكياسته ، فرجح الإمام عن فكرة عزله وأكد ولايته ، فغضبت القبائل وعاتبوه على ذلك حتى أضطروه إلى معاودة الفكرة الأولى ومواذنة الزيدي ثانية ، ولما عرف الزيدي ميل الإمام وانصياعه الى تلبية إقتراح القبائل ، فارق صنعاء مغاضبا ، وسار إلى عنس ، ولم يخبر الإمام بحركته إلا من مهران ، ولما وصل بلد عنس ، أجتمعت إليه القبائل ، وسألوه ان يطلعهم على ما كتب إليهم الإمام في شأنه ، فاحتار وارتبك ، وقال لهم أن الإمام اكتفى بإرسالي إليكم (1) لثقته بي ، فلم يقبلوا منه واضطروه إلى مراجعة الامام وعرض الحقيقة عليه ، فكتب لهم الإمام منشورا بخطه أمرهم فيه بالسمع والطاعة للزيدي ، واشترط عليه مشاورته في كل أمر ، ومؤاذنته قبل إحداث أي شيء ، وعلى ذلك أقام الزيدي ببلد عنس ، واتسعت ولايته وعظم شأنه ، وسنأتي على تفاصيل اخباره قريبا
* عزم الإمام لحرب نجران
وفي هذا العام حشد الإمام الجنود لمحاربة نجران ، وكتب إلى أهل طاعته بالحجاز (2)، أن ينهضوا في لقائه إلى نجران ، وكان له عليهم وال يقال له : رزين بن احمد بن يعقوب الهمداني ، فنهض رزين المذكور في وادعة وسنحان وجنب وغيرهم ، إلى نجران ، وسار الإمام بمن معه من قبائل اليمن ، وارسل كل واحد من سلاطين اليمن ، كإبن ابي الفتوح ، وعبد الحميد صاحب جبل تيس (3)، والمنتاب صاحب مسور ، وأسعد بن عبد الله بن قحطان بالجنود والمدد ، فتكاثف الجند وعظم الحشد ، ولكنه
Page 199