Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus
تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس
Publisher
دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٠٠ م
Publisher Location
لبنان
Genres
Islamic history
مرسية، والذي كانت له صلات ودية مع عدد من ملوك إسبانيا، حيث بلغ عدد المرتزقة الإسبان في جيشه. في لقاء له مع الجيش الموحدي، ما يقرب من (١٣) ألف مقاتل، وكان النصر في هذا اللقاء للموحدين وعرفت هذه المعركة بفحص الجلاب على بعد ١٢ كم جنوبي مدينة مرسية، وتوفي ابن مردنيش بعد ذلك (١٥٤).
خلال هذه الأحداث كان ملك البرتغال ألفونسو بن الرنك وبعض المغامرين يهددون الحصون الإسلامية في غربي الأندلس، ففي عام ٥٤٢ هـ/١١٤٧ م استطاع ملك البرتغال بالتعاون مع قوات صليبية من الإنجليز والألمان والهولنديين، متجهين نحو المشرق، أن يستولي على مدينة لشبونة، ثم استولى على مدينة شنترين. وفي عام ٥٥٥ هـ/١١٦٠ م استولى على قصر أبي دانس (قصر الفتح) (١٥٥).
وفي الوقت نفسه قام مغامر برتغالي يسمى (العلج جراندة الجليقي) فاستولى على بعض مدن غربي الأندلس (١٥٦).
عبرت قوات موحدية إلى الأندلس للحد من خطر الممالك الإسبانية، واستطاع الموحدون في الأندلس من عقد معاهدة صلح مع فراندة الثاني (الببوج - الأحمق أو الكثير اللعاب) ملك ليون، إلا أنه خرق هذه المعاهدة وهاجم قواعد الأندلس عام ٥٧٠ هـ/١١٧٤ م فردت القوات الموحدية والأندلسية على هذا الأمر بأن هاجمت مدينة لذريق الليوني وتسميها الرواية الإسلامية باسم (السبطاط) (١٥٧).
عبر الخليفة الموحدي أبو يعقوب إلى الأندلس عام ٥٦٦ هـ وبقي فيها زهاء خمسة أعوام إلى عام ٥٧١ هـ يحارب الممالك الإسبانية، إلا أنه لم يجن ثمارًا طيبة ولم يحرز النصر الكبير، وبعدها عاد إلى مراكش. فجدد الإسبان هجومهم على الأندلس فقام ملك قشتالة ألفونسو الثامن بمهاجمة الأراضي الأندلسية، فتصدت له القوات الموحدية قرب طلبيرة عام ٥٧٨ هـ (١٥٨). وبعدها عبر الخليفة الموحدي إلى الأندلس في عام ٥٨٠ هـ واتجه صوب مدينة شنترين ونازلها في عدة معارك، إلا أن الخليفة أبا يعقوب أمر
(١٥٤) ابن الآبار، الحلة السيراء، ج ٢، ص ٢٥٨ - ٢٦٠ - ابن صاحب الصلاة، المن بالإمامة، ص ٢٧٢ - ٢٧٣.
(١٥٥) ابن الآبار، الحلة السيراء، ج ٢، ص ٢٧٢ - الحجي، التاريخ الأندلسي، ص ٤٦١.
(١٥٦) ابن صاحب الصلاة، المن بالإمامة، ص ٢٧٤ - عنان، المرجع السابق، ج ٢، ص ٢٦ - ٤٣.
(١٥٧) المراكشي، المعجب، ص ٤٠٠، ص ٤٥٣ - ابن صاحب الصلاة، المن بالإمامة، ص ٢١٩ - ٢٢٠.
(١٥٨) عنان، المرجع السابق، ج ٢، ص ٩٣ - ١٠٠.
1 / 287