266

Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

Publisher

دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٠ م

Publisher Location

لبنان

حركته في رجب عام ٦٢٥ هـ/١٢٢٨ م متخذًا من حصن الصخور -الصخيرات- مقرًا له، ويقع هذا الحصن على نهر شقورة بالقرب من مرسية، ومنى نفسه واتباعه بأنه سيمتلك كل الأندلس، وأنه سيعيد الدعوة للخلافة العباسية (١٢٣).
بدأ محمد بن هود أول أعماله بالسيطرة على مدينة مرسية وقبض على واليها الموحدي، فخطب محمد بن هود (سمى نفسه المتوكل على الله) لنفسه وللخليفة العباسي في بغداد المستنصر بالله (٦٢٣ - ٦٤٠) (١٢٤)، رافعًا الأعلام السود شعار العباسيين (١٢٥).
أدرك الموحدون خطورة هذا الأمر فسار إليه والي بلنسية ولكن حلت به الهزيمة فعاد إلى شاطبة، ومنها بعث صريخه إلى خليفة الموحدين المأمون (٦٢١ - ٦٢٩ هـ) الموجود في إشبيلية يطلب منه العون. سار المأمون بقواته صوب مرسية، وألحق الهزيمة بابن هود، ثم رجع المأمون إلى إشبيلية في أوائل عام ٦٢٦ هـ/١٢٢٩ م، وعجل العبور إلى مراكش لاضطراب أمرها، وترك أمر ابن هود يزداد قوة (١٢٦).
أعلنت مدن شرقي الأندلس ولاءها لابن هود، كما أعلنت مدينة إشبيلية طاعتها له، وبعدها سار محمد بن هود وراء الخليفة المأمون، فوجده في جزيرة طريف يهم بالعبور إلى المغرب، فقامت بينهما معركة في رمضان من عام ٦٢٦ هـ/١٢٢٩ م عرفت بموقعة طريف، انهزم فيها المأمون ونجا بعبوره إلى المغرب فاستولى ابن هود على جبل الفتح والجزيرة الخضراء (١٢٧).
نتيجة هذا الأمر دخلت معظم قواعد الأندلس في طاعة ابن هود، وألحق أهل الأندلس الأذى والضرر بجند الموحدين، ولم يبق فيها خارج طاعته غير مدينتي بلنسية ولبلة (١٢٨). وفي الوقت نفسه أعلنت بعض المدن في عدوة المغرب ولاءها لمحمد بن هود أمثال مدينة سبتة ومدينة رباط الفتح، كما أن رسائل طوائف من عرب الخلط في

(١٢٣) ابن الخطيب، الإحاطة، ج ٢، ص ١٢٩ - الحميري، الروض المعطار، ص ١١٨.
(١٢٤) ابن الآبار، الحلة السيراء، ج ٢، ص ٣٠٩ - ينظر، ابن عذاري، البيان الموحدي، ص ٢٦٩.
(١٢٥) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص ٢٧١.
(١٢٦) ابن الخطيب، الإحاطة، ج ٢، ص ١٣٠ - الناصري، الاستقصا، ج ٢ ص ٢٠٨ - عنان، المرجع السابق، ص ٣٩٢ - أبو رميلة، علاقات، ص ١٩٦.
(١٢٧) ابن الآبار، الحلة السيراء، ج ٢، ص ٣٠٣ (حاشية رقم ١) - ابن الخطيب، أعمال الأعلام، ص ٢٨٠ - Scott، Moorish Empire Vol، ٢، P: ٣٤٨.
(١٢٨) ابن الآبار، الحلة السيراء، ج ٢، ص ٢٩٦ - أبو رميلة، علاقات، ص ٢٠٠.

1 / 279