255

Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

Publisher

دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٠ م

Publisher Location

لبنان

ثم واصل سيره إلى مدينة إشبيلية فحاصرها ثلاثة أيام، ففشل في السيطرة عليها لقوة المقاومة أيضًا (٦١)، وفي عام ٥٥٥ هـ/١١٦٠ م بعث ابن مردنيش جيشًا بقيادة إبراهيم بن همشك للاستيلاء على قرطبة، فحاصرها ولاقت الأمرَّين من هذا الحصار، وقتل واليها بسبب كمين دبر له، إلا أن أهلها أحسنوا الدفاع عنها، وبعدها سار ابن همشك إلى مدينة قرمونة فاستولى عليها بالتعاون مع أحد زعمائها المدعو عبد الله بن شراحيل (٦٢). وحاول ابن همشك السيطرة على إشبيلية فشدد عليها الحصار، وأنزل بها أفدح الخسائر، مما دعى واليها السيد أبا يعقوب يوسف أن يستنجد بوالده الخليفة عبد المؤمن. وكانت الخطوة الأولى التي قام بها عبد المؤمن بهذا الصدد هو المباشرة فورًا ببناء قاعدة حربية في جبل طارق عرفت باسم مدينة الفتح، انجز بناءها في شهر ذي القعدة من عام ٥٥٥ هـ/١١٦٠ م وبعد الإنجاز عبر الخليفة عبد المؤمن إلى الأندلس واجتمع هناك بزعماء الموحدين والأندلسيين، وقبيل رجوعه أمر قواده بمواصلة غزو ابن مردنيش وقتاله (٦٣).
فكانت أول مدينة استرجعها الموحدون من ابن مردنيش وحليفه ابن همشك هي مدين قرمونة وذلك في مطلع عام ٥٥٧ هـ/١١٦١ م (٦٤).
عزز الموحدون قواتهم في مدن إشبيلية وقرطبة، فأصبح من العسير السيطرة عليهما من قبل قوات ابن مردنيش وحليفه، إلا أن الحليف ابن همشك سار صوب غرناطة وبالتعاون مع يهود المدينة ودخلها، فتحصن الموحدون في قصبتها واستمروا في مقاومة الغزاة، وفي الوقت نفسه بعثوا صريخهم إلى الخليفة عبد المؤمن، وكذلك استنجد ابن همشك بحليفه ابن مردنيش، فسارت قوات الطرفين إلى غرناطة فكان اللقاء في مرج الرقاد (بظاهر غرناطة) فحلت الهزيمة بالموحدين وذلك في عام ٥٥٧ هـ. ونكل ابن همشك بأهل غرناطة وأسرى الموحدين أبشع تنكيل (٦٥) ولما بلغت أخبار معركة مرج الرقاد الخليفة عبد المؤمن أرسل جيشًا كبيرًا عبر إلى الأندلس وعهد بقيادته إلى ابنه أبي

(٦١) ابن عذاري، البيان الموحدي، ص ٤٠.
(٦٢) أبو رميلة، علاقات الموحدين، ص ١١٥.
(٦٣) عنان، عصر المرابطين والموحدين، ص ٣٧٧ - ٣٨٦.
(٦٤) مراجع الغناي، قيام دولة الموحدين، ص ١٢٨.
(٦٥) ابن صاحب الصلاة، المن بالإمامة، ص ١٨٨ - ١٩٣ - ابن الخطيب، أعمال، ص ٢٦١ - ٢٦٣ الإحاطة، ج ١، ص ٣٠٠ - ٣٠١ - علام، الدولة الموحدية، ص ١٩٥ - ابن عذاري، البيان الموحدي، ص ٥٠.

1 / 268