254

Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

Publisher

دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٠ م

Publisher Location

لبنان

ب - علاقات الموحدين السياسية بالإمارات الأندلسية المستقلة:
١ - علاقة الموحدين مع ابن مردنيش أمير شرقي الأندلس:
استطاع أبو عبد الله محمد بن سعد بن محمد بن سعد بن مردنيش الجذامي بالولاء (وهو من المولدين) (٥٦)، بالتعاون مع إبراهيم بن أحمد بن مفرج بن همشك (المقطوع الأذن)، الاستقلال في منطقة شرقي الأندلس، وعزز هذا الأمر بالتعاون مع الممالك الإسبانية وبعض الدول الأوروبية، ففي عام ٥٤٣ هـ/١١٤٨ م عقد معاهدة صلح مع جمهورية بيزا مدتها عشر سنوات، وكذلك مع جمهورية جنوه، وجرت الهدايا المتبادلة بينه وبين ملك انكلترا، وبسبب هذا التعاون لقبه البابا بـ (صاحب الذكر الحميد)، وعرف أيضًا باسم الملك (٥٧).
أوجدت معاهدة تطيلة التي عقدت بين ملك قشتالة وملك أرغون عام ٥٤٥ هـ/ ١١٥١ م والتي اتفق الملكان فيها على تقسيم بلاد الأندلس، فكان نصيب ملك أرغون شرقي الأندلس والاستيلاء عليها يشترط أن يتولى حكم مدينتي مرسية وبلنسية بصفته تابعًا لملك قشتالة، حالة من الذعر عند ابن مردنيش الذي أسرع إلى عقد محالفات مع هذين الملكين تعهد بأن يدفع خمسين ألف مثقال ذهبًا سنويًا إلى كل منهما (٥٨).
ونتيجة لارتماء ابن مردنيش في أحضان الإسبان، ثار عليه أهل شرقي الأندلس وبخاصة أهل لورقة وبلنسية، واستطاع ابن مردنيش القضاء عليها، مما أغضب هذا الأمر الدولة الموحدية التي كانت لها علاقة بالثوار، ولهذا أرسل الخليفة عبد المؤمن رسالة إلى ابن مردنيش حول هذا الأمر (٥٩). وبعد ذلك أخذ ابن مردنيش يغزو بلاد الأندلس التابعة للموحدين بغية الاستيلاء عليها، ففي عام ٥٥٤ هـ/١١٦٠ م سار بقواته من مرسية بالتعاون مع قوات إسبانية، فسيطر على مدينة جيان ثم واصل سيره إلى مدينة قرطبة فشدد عليها الحصار ولم تقع بيده لصمود أهلها وواليها (٦٠).

(٥٦) ابن الآبار، الحلة السيراء، ج ٢، ص ٢٣٢، حاشية ١.
(٥٧) ابن صاحب الصلاة، المن بالإمامة، ص ١٠٩، حاشية ١ - مراجع الغناي، قيام دولة الموحدين، ص ١١٩.
(٥٨) ابن الخطيب، أعمال، ص ٢٦٠ - الإحاطة، ج ٢، ص ١٢٤ - A History Medieval Spain. P: ٢٣٢.
(٥٩) كنون، النبوغ المغربي، ج ٢، ص ١٠١ - ١٠٣.
(٦٠) ابن صاحب الصلاة، المن بالإمامة، ص ١١٦.

1 / 267