فصولًا في جريدة النجاح ووقف مذ ذاك حياته على الصحافة فقضى معظم أيامه في خدمتها في بضع عشرات من الجرائد في بيروت كثمرات الفنون والتقدم والمصباح وبيروت ولسان الحال وفي الإسكندرية ومصر كالعصر الجديد والمحروسة. وسافر إلى الآستانة ونال رضى أرباب الدولة العثمانية وكان لمقالاته السياسية وقع عظيم فأثارت عليه غضب الحكومة المصرية فنجا بنفسه منها هاربًا
وفي ١٨ آب سنة ١٩١٢ فقدت الآداب العربية أحد أنصارها (الشيخ سعيد الخوري الشرتوني) توفاه الله عن ٦٣ سنةً في ضواحي بيروت في الطيونة. كان مولده في شرتون من قضاء الشوف (لبنان) درس أولًا في مدرستي أعبية الأميركية وسوق الغرب الإنكليزية وبعد أن حصل على مبادئ اللغة والأدب صرف همته إلى المطالعة والدرس الخاص فبلغ بهما مبلغًا حسنًا حتى انتدبته مدرسة عين تراز إلى تعليم العربية. ثم درس في مدرسة الروم الكاثوليك في دمشق ثم في مدرسة الحكمة والمدرسة البطريركية في بيروت ولم يزل مذ ذاك الحين يضاعف جهده في إتقان الفنون الأدبية حتى برع فيها. ولما فتح اليسوعيون كليتهم اتخذوه كأستاذ لتلامذتهم وكمساعد لتصحيح ونشر مطبوعاتهم فقضى في تينك المهنتين أكثر من عشرين سنة ولم يدعهما إلا للقيام بأمور بيته. ولم يزل مع ذلك يكتب ويصنف حتى أواخر حياته. وكان باكورة مصنفاته انتقاده على كتاب غنية الطالب ومنية الراغب لأحمد فارس الشدياق. ومن أكبر مؤلفاته قاموس أقرب الموارد في ثلاثة مجلدات والشهاب الثاقب في المراسلات والغصن الرطيب في الخطاب والمعين في تمرين الأحداث على الإنشاء ومطالع الأضواء في منهاج الشعراء ونجدة اليراع في اللغة وحدائق المنثور والمنظوم. وقد عني بتحشية بحث المطالب للسيد فرحات. ونشر كتبًا مفيدة كنوادر أبي زيد وفصل الخطاب مع مخاطبات فنيلون وله عدة مقالات أدبية وانتقادية ومنظومات شتى في الجرائد والمجلات وقد امتاز في طول حياته بفضله وصحة دينه وفي ذات شهر آب من العام ١٩١٢ توفي أديب آخر (الشيخ أمين الحدَّاد) شقيق الشيخ نجيب الحدَّاد. ولد الشيخ أمين في بيروت سنة ١٨٧٠ وهو ابن سليمان الحداد وحنة ابنة الشيخ العلامة ناصيف اليازجي فنشأ في مهد الأدب وجرى على مثال أسرته في العربية وسار إلى مصر وحرر مع أخيه الشيخ نجيب