البديعة في علم الطبيعة. وكان يحسن الكتابة ويجيد الإنشاء دون تكلف. وله شعر رائق تفنن فيه منه حكمي ومنه هزلي. ولدينا أرجوزته التي نظم بها أمثال سليمان الحكيم نظمًا سهلًا قريب المأخذ دونك مثالًا منه:
مخافةُ القديرِ رأسُ الحكمةِ ... فمن حواها حازَ كلّ نعمةِ
بالحكمة الجهَّالُ تستهينُ ... لكن بها الحكيمُ يستعينُ
يا ابن إذا أغراكَ أهلُ الشرِ ... للسَّير في طريقهم لا تجرِ
ومنها وصف الحكمة عن لسانها:
لي الرأيُ لي الشَّوْرى أنا الفهمُ الذكي ... وبي القوى ولي قديمُ الَمسْلكِ
بي تملكْ الملوك والولاةُ ... وفي القضاء تعدِلُ القُضاةُ
قد كنتُ منذ البدء قُنْيَةَ العلي ... مُسِحْتُ في القديم منذ الأزَلِ
وفي السنة ١٩٠٧ في غرة شباط توفي المرحوم (سليم الياس كساب) أبصر النور في دمشق سنة ١٨٤١ تعلم في مدرسة طائفته الأورثذكسية فأخذ عن أحد مشاهيرها الخوري يوسف الحداد ثم انتدبه المرسلون الإنكليز والأميركان إلى التعليم في مدارسهم في جهات لبنان وهو الذي أنشأ في بيروت المدرسة الوطنية الأورثذكسية. ثم طلبت إليه السيدة مس طومسن التي قدمت إلى سوريا بعد السنة ١٨٦٠ أن يعلمها العربية ثم يساعدها في مشروعها التي حاولته وهو تأسيس مدارس سورية إنكليزية في أنحاء سورية فوجدت فيه خير أستاذ ومساعد وبقي في خدمة تلك السيدة وتولى نظارة المدارس المختلفة التي أنشأتها. وكان ينصب في الوقت عينه على المطالعة والتأليف فنشر كتاب الدرة الفريدة في الدروس المفيدة في قسمين وكتاب قلادة النحو في غرائب البر والبحر. واشترك مع الأديب جرجس همام في تأليف كتاب الكنوز الأبريزية في اللغتين العربية والإنكليزية وله مقالات أخرى وخطب دينية ورسائل شتى.
وفي السنة التالية في ٩ ت١ ١٩٠٧ نعي إلينا أحد رجال الفضل والأدب المعلم (حنا عورا) المولود في عكا في ٢٩ حزيران ١٨٣١. كان المذكور وقف نفسه على خدمة الحكومة العثمانية فعهدت إليه أعمال تولى تدبيرها بكل أمانة ونشاط