وأقَتطفْ زهر وَرْدِ خد بطلحِ ... رقّ فيها ملاعبُ الغزلان
وانظر الماءَ إذ يسيل بلطفٍ ... وفي وهادِ الرياضِ كالوَسْنان
يلثمُ السوقَ من غصونِ قدودٍ ... هائمًا بالقدود والأغصانِ
وله في الفخر:
يُشير لذُرْوة العليا بناني ... ويمنعني الوصولَ لها زماني
ولي هِمَمُ تهمُّ إلى الثريّا ... وحظُّ بالثرى مرخى العنان
ولي نفسٌ تعافٌ الضيمَ وردًا ... وتأنَفٌ شيمةُ تُزري بشأني
ولي عند الحوادث سيفُ صبرٍ ... يذيب فِرِندُهُ الحدَّ اليماني
ولي عهد الشبيبة عفُّ نفسٍ ... تعفُ عن الحنا في كل آنِ
أقارن بالعلا أملي ولكن ... يغارُ بي الزمانُ على قراني
وكم أشكو زماني لليالي ... وكم أشكو اللياليَ للزمانِ
فيسمعُ قصتي هذه وهذا ... وما هذان إلا ساحرانِ
وممن أصابته المنية في السنة ١٩١٤ (فتحي باشا زغلول) من أئمة الأدباء المعدودين وأحد الكتبة الاجتماعيين في مصر. كان مولده سنة ١٨٦٣ وبعد دروسه الابتدائية والثانوية في وطنه تمم دروسه العليا في فرنسة ثم خدم وطنه بالقضاء ونظارة الحقانية وبعدة تآليف خلفها من آثار قلمه بعضها في الشرع كشرحه للقانون المدني وكتاب المحاماة وكتعريب أصول الشرائع وبعضها اجتماعية نقلها من الفرنساوية كسر تقدم الإنكليز السكسونيين وكسر تطور الأمم وروح الاجتماع وخواطر وسوانح في الإسلام.
وتوفي قبله في السنة ذاتها ١٩١٤ في أواسط كانون الثاني عالم آخر بالعلوم القضائية في مصر (محمد بك النجاري) أضاف إليه انصبابه على الدروس اللغوية. ومن آثاره الجليلة قاموس فرنساوي عربي في خمسة مجلدات ضمنه كثيرًا من المصطلحات العلمية والسياسية والطبية وله معجم آخر عربي يحتوي خلاصة المعاجم العربية الكبرى لم ينشر بالطبع.
وفي السنة والشهر السابقين كانت وفاة أديبة مسلمة شيعية (زينب فوّاز) صاحبة (الدر المنثور في طبقات ربّات الخدور) نقلنا عنه في المشرق (١٩ (١٩٢١): ١٠٨ - ١١٤) ترجمة جان درك. ولها أيضًا رسائل منسوبة إليها تعرف بالرسائل الزيتية.
وممن توفاهم الله في السنة عينها ١٩١٤ أديبان مصريان لهما بعض الآثار الكتابية أولهما (الشيخ أحمد مفتاح) مؤلف رسائل تلوح فيها لوائح البلاغة كقوله