351

Tārīkh al-ādāb al-ʿarabiyya fī al-qarn al-tāsiʿ ʿashar waʾl-rubʿ al-awwal min al-qarn al-ʿishrīn

تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين

Publisher

دار المشرق

Edition

الثالثة

Publisher Location

بيروت

(ليس حقيقي بأنه يوجد بين الدين والعلم خلاف حقيقي لا في الحال ولا في الاستقبال ما دام موضوع العلم هو معرفة الحقائق المؤسسة على الاستقراء. فمهما كثرت معارف الإنسان لا تملأ كل فكرة بعد كل اكتشاف يتحققه العلم يبح عن اكتشاف آخر وفي نهاية كل مسألة يحلها تظهر مسألة جديدة تطالبه بحلها. الآن وغدًا يشتغل عقل الإنسان بالعلم أي بالمعرفة الحوادث الثابتة ولا يمنعه ذلك من التفكر في المجهول الذي يحيط به من كل طرف ...) وفي السنة ١٩١١ توفي الله عالمًا ثالثًا بالحقوق (عمر بك لطفي) مولود الإسكندرية سنة ١٨٦٧ تلقى العلوم في مدرسة أخوة المدارس المسيحية ثم دخل مدرسة الحقوق في القاهرة ونال شهاداتها بل برع في فنونها حتى انتدبته الحكومة للتدريس فيها. ثم تفرغ للمحاماة وخص نظره بالاقتصاد فعرف كأحد مصلحيه وصرف نظره للزراعة وظهرت ثمار سعيه في مشروعات وطنه لمصلحة الأمة الاقتصادية والاجتماعية وأنشأ لذلك الأندية والنقابات ونشط دروسها في الشبيبة فأدى بهمته لمصر خدمات مشكورة ساعدت على رقي قطر النيل.
وكان عمر بك لطفي من أرباب الكتابة ألف عدة تآليف في شرح المواد القضائية وفي الامتيازات الأجنبية. وله في الأفرنسية أيضًا تآليف مختلفة في الشرع الإسلامي كالدعوى الجنائية في الشريعة الإسلامية وحقوق المرأة فيها. وقد رثاه أمير شعراء مصر شوقي بك بقصيدة فريدة أولها:
اليومَ أَصعدُ دون قبرك مِنْبَرًا ... وأقلد الدنيا رثاءَكَ جوهرا
وأسفت الصحافة المصرية في السنة ١٩١٣ على فقد أحد أربابها الممتازين الأستاذ الشيخ علي أبي يوسف الأزهري. ولد سنة ١٨٦٣ ودرس اللغة والفقه في الجامع الأزهر ثم أحس يميل للآداب فتمرن عليها ونظم الشعر فنشر ديوانه نسمة السحر. وفي السنة ١٨٨٥ أنشأ مجلة علمية أدبية سماها الآداب ثم عدل بعد مدة منها إلى جريدة المؤيد السياسية حررها سنين طويلة وأكسبها بقلمه شهرة واسعة ونفوذًا عظيمًا حتى عد كمؤسس الصحافة الإسلامية في القطر المصري لدى كبار الدولة مقامًا معتبرًا بعد تذليله كل العقبات التي صادفها في سبيله. ومن ظريف شعره وصفه للربيع:
أنجُ نحو الرياضٍ عند مياهٍ ... طاب فيها الورودُ للظمآنِ

1 / 352