العربية وشنق بعض أصحابها وإقفال المدارس ومناصرة اللغة التركية وتعطيل معظم الجرائد الوطنية والمطابع الأجنبية والحرة في أنحاء دولة الأتراك في بيروت ولبنان وفلسطين وأنحاء الشام والعراق. أما في الخارج في مصر وأميركا فإن النهضة العربية بقيت على حالتها إلا أنها لم تترق لانقطاع معاملاتها مع بلاد الشرق التي منها تستمد كثيرًا من مواد حياتها وبانشغالها بأمور الحرب وأطوارها.
أما أوربة فإن غيرة علمائها في درس العلوم الشرقية عمومًا والعربية خصوصًا لم تخمد فإنها من السنة ١٩٠٨ إلى السنة ١٩١٤ ثبتت على خطتها من النمو والنجاح كما تشهد عليها مؤتمرات المستشرقين الدولية سنويًا والعدد العديد من المطبوعات الجديدة التي نشروها ومن الآثار القديمة التي وقفوا عليها. وإنما تأثرت أيضًا بالحرب العمومية لفقدانها عدة من المستشرقين الذين هجروا الدروس ليدافعوا مع مواطنيهم في ساحات الحرب عن حرمة بلادهم.
ومع ما رأيت من نكبة الآداب العربية في هذه الحقبة لا بد من الاعتراف بهمة الحكومة المصرية في تحسين مدارسها الوطنية وسعيها إلى زيادة مصاريف برنامجها لتعميم المدارس ولإنشاء مدارس عليا وجامعة وطنية تلقى فيها الدروس العلمية الخاصة ينتدب إليها أساتذة بارعون من الوطنيين والأجانب وهذه الجامعة المصرية تقوم بثلاثة أقسام كبيرة وهي: كلية الآداب تشمل الآداب العربية وعلم مقارنة اللغات السامية وتاريخ الشرق القديم وتاريخ الأمم الإسلامية والفلسفية العربية. ثم قسم العلوم الاجتماعية والاقتصادية. ثم كلية السيدات. وكان شروع الجامعة بهذه العلوم السنة ١٩١٠.
وكانت الجامعتان البيروتيتان الأميركية والفرنسوية زادتا ترقيًا واتساعًا في هذه الحقبة الثانية ففي السنة ١٩٠٩ أضافت الكلية الأميركية إلى مدرستها الطبية ثلاثة مستشفيات للنساء وللأطفال ولأمراض العيون. وأنشأت في السنة ١٩١٠ مجلتها (الكلية) في العربية الإنكليزية. أما الكلية اليسوعية فأقيمت لمدرستها الطبية معاهد جديدة فسيحة قريبًا من رأس النبع على طريق الشام صار تدشينها برونق عظيم في ١٩ تشرين الثاني سنة ١٩١٢ ثم فتحت برتبة فخم في ٢١ من الشهر في العام المقبل. أما معاهدها القديمة فخصصت بفرع جديد من الدروس العليا أعني