جبلٌ يظّل رأسَهُ جوُّ السما ... فيلوحُ بالتعظيمِ وهو مهيبُ
يبدو برأس بلادنا كعصابة ... منها لزينةِ قطرنا ترتيبُ
عرشٌ إلى ملكِ النُّسور أَمامَهُ ... بزهو بساطٌ بالمروج خصيبُ
قد مدًَّ يغسل في المياه أكفَّهُ ... ولها برمل سهولهِ تخضيبُ
في كلِّ زهر قد تصوَّر شكلهُ ... وبكل أفقٍ اِسمهُ مكتوبُ
لولا مطامحهُ العليَّةُ لم يكن ... شرفٌ ولا بأسٌ ولا تهذيبٌ
وقد استحسنا له قوله في وصف اللغة العربية قدمها إلى فتاة إنكليزية قصدت الشرق لتدرس العربية:
قد رمت من لغة الأعارب مأربًا ... فأتت تصادفُ منكِ فكرًا صَيبًا
أَقبلتِ نحو ديارها بتشوَّقٍ ... فبدَتْ بك الآدابُ تهتف مرحبًا
لغةُ تُجملها البلاغةُ والمعلى ... بذكائها نَفسُ اللغات تطَّيبًا
مرَّت بهامتها الدهور ولم تزلْ ... تزهو وتزهرُ في جلابيب الصَبا
لم تَخْشَ عاصفةً ولم تفتك بها ... أيدي المُصابِ إذا الزمانُ تقلَّبًا
فلذاك قد سَلمتْ وكنم لغةٍ لقد ... شاخت فصارت مثل منشور الهبا
سمعهُ يشابهُها الفضاءُ وقدرةٌ ... تعلو على هام الكواكب مركبنا
مرآةُ شعر الكون قد رَسَمتْ بها ... صُوَرَ العقول وكم أصابت مذهبا
فلك الهناءُ برشْف طِيب زُلالها ... ولها الفخارُ بأن تَطيب وتعذبًا
وفي ١٥ ت١ سنة ١٩٠٧ فجعت أسرة شحادة بعميدها المرحوم (سليم شحادة) ترجمان دولة روسيا وسند طائفته الأورثذكسية توفاه الله في سوق الغرب عن ٤٨ سنة قضاها بالجد والنشاط وخدمة الآداب وقد أشترك سنة ١٨٧٥ مع سليم أفندي الخوري لنشر معجم تاريخي وجغرافي دعواه بآثار الأدهار فظهر منه بعض الأجزاء وعني بنشر ديوان الفكاهة سنة ١٨٨٥ وكتب عدة مقالات في مجلة المشكاة وغيرها. ومن آثاره لمحة تاريخية في أخوية القبر المقدسة اليونانية والخلاصة الوافية في انتخاب بطريرك إنطاكية وكلاهما تحت اسم مستعار كشف فيها عن مخازي ومطامع الأكليروس واليوناني في سورية وفلسطين. وكان المرحوم جمع مكتبة واسعة بينها