318

Tārīkh al-ādāb al-ʿarabiyya fī al-qarn al-tāsiʿ ʿashar waʾl-rubʿ al-awwal min al-qarn al-ʿishrīn

تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين

Publisher

دار المشرق

Edition

الثالثة

Publisher Location

بيروت

إبراهيم بك المويلحي
في هذه الحقبة الأولى من القرن العشرين وقعت أيضًا وفاة أحد أعيان المصريين الذين أحرزوا لهم ذكرًا في عالم الأدب نعني به إبراهيم المويلحي المولود في مصر سنة ١٢٦٢هـ (١٨٤٦م) والمتوفى سنة ١٣٢٢هـ (٢٩ ك ٢ ١٩٠٦م) تقلب في عدة أعمال وغلب عليه الأدب والسياسة فخدم وطنه مصر في أيام الخديوي إسماعيل باشا ورافقه بعد استقالته إلى أوربة فكان أمين أسراره وسكن مدة باريس ونابولي معه ثم تردد مرارًا إلى الأستانة فحظي بالنعم السلطانية والرتب عند عبد الحميد. وأنشأ عدة جرائد مثل الخلافة في نابولي والرجاء في باريس ونزهة الأفكار ومصباح الشرق في القاهرة وله عدة مقالات في الصحف العربية غيرها. وكان لم يستقر على خطة مع كونه شديد الذكاء بليغ الإنشاء كثير التفنن مر الانتقاد وهو منشئ جمعية المعارف لنشر الكتب المفيدة. ومن آثاره كتابه الشهير (ما هنالك) وصف فيه أسرار يلدز وسياسة السلطان عبد الحميد وله شعر قليل وإنشاؤه أقرب إلى الإنشاء العصري لا تصنُّع فيه كمن سبقه. وإنما يزينه بالنكت البديعة والمعاني المستطرفة. ومما وقفنا له من قلمه ما كتب في (الإنشاء والعصر) وهو كلام طويل ينتقد خمول المصريين بصناعة الإنشاء مع تزايد المطابع وانتشار التعليم وكثرة المدارس ويبحث عن أسباب انحطاطها فقال في ذلك: (إنما السبب عند جمهور الباحثين هو سوء طريقة التعليم والتلقين للعلوم العربية بين طلبة المدارس وضعف العناية في اختيار الكتب النافعة للتدريس. وليس هذا في نظرنا السبب الوحيد لما نشاهده من التأخر والانحطاط في صناعة الإنشاء والتحرير وقلَّة العاملين فيها فذلك مهما جئت به من التحسين والتعديل لطريقة التعليم لا ينفع في ملكة الإنشاء في أذهان التلاميذ التي عليها المعوَّل في حسن الصناعة لان المدَّة لدرس اللغة العربية في المدارس لا تكفي لغير الحصول على أصول اللغة وقواعدها ولا تفيد لتكوين الملكة لشيء صالح. ولا يخفى عن علمك أن الطالب يتجرع هذه القواعد والأصول في الدرس ولا يكاد يسيغها ولا يتناولها إلا كما يتناول المحموم مرَّ الدواء ولا تمكث في صدره إلا ريثما يمجُّها عند أخذ الشهادة ...
(على مثل هذا يخرج المتخرجون في المدارس سواءٌ الفائز منهم بالشهادة والخائب فيها ثمَّ ينصرف كل واحد منهم إلى الأشغال التي تلهيه عن كل صحيفة وكتاب ولا يجد أمامه مجالًا لنمو ملكة الكتابة ... أما إذا ابتلاه الله بالدخول في خدمة الحكومة فقل يا ضيعة العلم والأدب ويا بؤس صناعة الإنشاء والتحرير ويا زوال ملكة الإفصاح والتعبير! إذ يتلقى هناك لسانًا جديدًا ولغةً حديثة لا يهتدي فيها إلى قاعدة ولا ترتبط برابطة ولا تفضل لغة البرابرة ...
ولو أنه ذهل يومًا وجاء في بعض عمله بجملة صحيحة وعبارة مستقيمة في اللغة وانحرف عن

1 / 319