292

Tārīkh al-ādāb al-ʿarabiyya fī al-qarn al-tāsiʿ ʿashar waʾl-rubʿ al-awwal min al-qarn al-ʿishrīn

تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين

Publisher

دار المشرق

Edition

الثالثة

Publisher Location

بيروت

الفرنسويون
بعد أن فقدت فرنسة فئة من كبار مستشرقيها وحمد نوعًا نشاطها المألوف بسبب رزايا الحرب عادت إلى سباقها في حلبة الآداب. على أن درس الآثار الشرقية غلب شيئًا على الدروس اللغوية. وها نحن نذكر بالتلخيص أسماء بعض الذين استحقوا شكر الأدباء بما خلفوه من ثمار قرائحهم على حسب تاريخ الوفيات كما فعلنا سابقًا.
فقدت مصر في ١٨ كانون الثاني من السنة ١٨٨١ إمام علمائها بالعاديات المصرية (أوغست ادورد ماريت) (A. E. Mariette) بعد أن أعده لمواجهة ربه أحد آباء جمعيتنا. كان مولده في ١١ شباط سنة ١٨٢١ وقدم مصر سنة ١٨٥٠ فقضى ثم ثلاثين سنة توالت فيها اكتشافاته العجيبة كهيكل سيرابيس العظيم ومدافن سقارة وهو أول منشئ للمتحف المصري وله في ذلك تآليف جعلته في مقدمة علماء زمانه وكان يحسن العربية ويعرف آثارها وقد عرب كتابه تاريخ قدماء المصرين الشيخ عبد الله أبو السعود توفي ماريت في بولاق.
وفي ١٤ كانون الثاني سنة ١٨٨٢ توفي في باريس أثري آخر فرنساوي (هنري دي لونباريه) (H. de Longperier) عن ٦٦ سنة خدم فيها العلوم الأثرية لا سيما النقود الشرقية فكتب فيها الكتابات الجليلة. وقد جمعت آثاره في عدة مجلدات. ومما يفيد تواريخ هذه البلاد خصوصًا كتابه في نقود ملوك العجم في دولتي بني ارشك وبني ساسان. وله كتاب آخر في نقود ومسكوكات دول الإسلام في المغرب والأندلس. وكان المذكور مع علمه كثير التحمس في الدين.
واشهر منهما في العلوم الشرقية (فرنسوا لونرمان) (Fr. Lenormant) ابن شرل لونرمان السابق ذكره. ولد في ١٧ك٢ سنة ١٨٣٧ وتوفي في باريس في ٩ك١ سنة ١٨٨٣ وقد أحب الشرق منذ شبابه فتجول في بلاد اليونان ومصر والشام وكتب في ما عاينه المقالات الواسعة. وقد اشتهر خصوصًا بالعلوم الأثرية والتاريخ. ومؤلفاته تنيف على خمسين مجلدًا نخص منها كتابه الشهير تاريخ أمم الشرق القديمة في تسعة مجلدات. وكان عالمًا بآثار العرب القدماء كما تدل عليه كتبه. وكان لونرمان كثير الدين يدافع عنه دفاع المؤمن الصادق.

1 / 293