وقد روينا له في المشرق (٧ (١٩٠٤): ٤٣٢) أبياتًا في مريم السيدة البتول. وله قصيدة أخرى في مدحها نجت من حريق الشام على منوال عجيب وفيها يقول مستغيثًا من داء أصابه:
أيا بابَ النجاة وسلسبيلَ ال ... حياة وسورَ رَّباتِ الخدورِ
خذي بيدي الشقية وأنهضيني ... ونجّيني من الخطر الخطيرِ
وداوي علَّتي أعِدي حبوري ... لأنهض بالسرور عن السريرِ
فإني بين أشواك المنايا ... أُعذَّب في الأصائلِ والبكورِ
أيُكْسَر خاطر يا أمَّ ربي ... لديكِ وأنت جابرةُ الكسيرِ
ويبلغني الجحيمث وأنتِ غوثي ... وأدخلُ في الظلامِ وأنت نوري
أجيريني أجريني وإلا ... فدلّيني لمن أشكو أموري
وهل يرضى حنوُّكِ بافتقاري ... لغير نداك يا بحر البحورِ
تبارك من بنورك جلَّ قدرًا ... عن التشبيه أخجل كلَّ نورِ
وأعطاكِ الشفاعةَ يا سماءَ ... تخيَّرها لخَّلاقِ البدورِ
سأبذلُ في امتداحك كل جهدي ... لعلَّ اللهُ يسمحُ عن قصوري
ويغفر لي ويصفح عن ذنوبي ... ويصلح عند خاتمتي أموري
وبسليمان الصولة قد ختم القرن التاسع عشر الذي أخذنا على نفسنا تاريخ أدبائه. على أنه في هذه الحقبة الأخيرة قد اشتهر غير الذين ذكرناهم ممن لم يبلغوا شأوهم أو لم نحظ بمآثرهم.
ومنهم بطل لبنان (يوسف بك كرم) الذي ولد سنة ١٨٢٤ في اهدن من أسرة كريمة وتخرج في مدرسة عينطورا وتولى في لبنان بعض المناصب إلى أن حدثت بينه وبين متصرف الجبل داود باشا تلك المنازعات المشئومة التي انتهت بسفر يوسف بك إلى أوربة ثم إلى الآستانة حتى قضى آخر عمره في نابولي وفيها توفي معتزلًا عن الأشغال السياسية منقطعًا إلى خدمة ربه في أوائل نيسان من السنة ١٨٨٩. وقد ذكرناه هنا لما كان عليه من الاقتدار في الكتابة وقد نشر في العربية والفرنسوية عدة مقالات سياسية طبع بعضها مفردًا. وكان ينظم الشعر العربي. قيل انه في ريعان شبابه نظم كتاب سفر نشيد الأناشيد. وله قصائد روى بعضها صاحب الجوائب