288

Tārīkh al-ādāb al-ʿarabiyya fī al-qarn al-tāsiʿ ʿashar waʾl-rubʿ al-awwal min al-qarn al-ʿishrīn

تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين

Publisher

دار المشرق

Edition

الثالثة

Publisher Location

بيروت

أم هو الدهر لا يزالُ مسيئًا ... لكريمٍ ومُكرمًا من أساءَ
يا ربوعًا كانت معاهد إحسا ... نٍ وحسن فأصبحت قفراءَ
وديارًا كانت منازل إينا ... سٍ فأضحت بلاقعًا وخلاءَ
وكرامًا كانوا مناهل جودٍ ... لفقيرٍ فأصبحوا فقراءَ
أُمراءُ نادى النَّدى فأطاعو ... هُ أميرًا لهم ولبَّوا نِداءَ
وحسانٌ قد جُدْن برًّا كأن م ... البرَّ ثوبٌ يزيدهن بهاءَ
ساحة تُنبت المكارمَ والرأ ... فة والمجد والندى والإخاءَ
فنساءٌ بها تباري رجالًا ... ورجال بها تبار النساءَ
أوجهْ يشرق السَّنا من محيا ... ها فتزداد بالجميل سناءَ
رحن يزهون بالبياض فما أمس ... يَن إلا كوالحًا سوداء
رمَمًا لم تدع النار إلا ... رَسْمَ جسمٍ وأعظمًا جرداءَ
نقمة صبَها القضاءُ على الأم ... برار حتمًا ومن يردُّ القضاءُ
رحم الله من قضى وشفى الجر ... حى وعزَّى الباكين والتُعساءُ
سليمان الصولة
هو سليمان بن إبراهيم الصوله الرومي الملكي الكاثوليكي. كان مولده في دمشق سنة ١٨١٤ وفيها قضى أول سني حياته ولما ترعرع انتقل مع والديه إلى مصر ونشأ فيها وتلقن العلوم في مدارسها وكان يتردد على أساتذة الأزهر فأخذ عنهم العلوم العربية ونظم الشعر وقد أخبر عن نفسه أنه في أيام الشباب كان يعارض قصائد أبي فراس الحمداني ويخمس قصائد الحلي ويشطر منظومات المتنبي. وقد ألف كتابًا سماه حصن الوجود في عقائد اليهود وتآليف أخرى راحت حرقًا أو غرقًا في حوادث سنة ١٨٦٠. وتقلد سليمان الصوله المناصب في الدواوين المصرية وصحب إبراهيم باشا لما جاء لفتح الشام ثم استقر بعد ذلك في دمشق وتقدم في خدمة الدولة العليَّة وتقرب من الأمير عبد القادر الجزائري وبفضله نجا من الموت في فتنة السنة ١٨٦٠ المشؤومة. ولما كانت السنة ١٨٨٤ عاد إلى مصر وفيها أقام إلى وفاته في ١٤ أيار سنة ١٨٩٩ عن ٨٥ سنة. وله ديوان واسع في ٣٨٢ صفحة طبعه في مصر سنة ١٨٩٤ واعتذر في مقدمته انه (برضٌ من عد ومجموع صغير، بقي من ديوان كبير، غادرته اللصوص، بين محروق ومقصوص)، فقال وهو به يتعزى: إذا ما كان لي ابل

1 / 289