Ṭarḥ al-Tathrīb fī Sharḥ al-Taqrīb
طرح التثريب في شرح التقريب
Publisher
الطبعة المصرية القديمة
Publisher Location
مصر
قَالَ وَقَالَ لِبِلَالٍ: بِمَ سَبَقْتَنِي إلَى الْجَنَّة؟ قَالَ: مَا أَحْدَثْتُ إلَّا تَوَضَّأَتْ وَصَلَّيْت رَكْعَتَيْنِ: فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ بِهَذَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ..
ــ
[طرح التثريب]
أَيْ مُرْتَفِعٌ وَلَا مُنَافَاةَ حِينَئِذٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّرْبِيعِ الْمُتَقَدِّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(التَّاسِعَةَ عَشَرَ) مَا الْحِكْمَةُ فِي أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُ بِالْجَوَابِ عَمَّا سَأَلَ عَنْهُ بِاسْمِ مَنْ لَهُ الْقَصْرُ بَلْ قِيلَ لِرَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ بَعْدَهُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالُوا لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قُلْت أَنَا قُرَشِيٌّ، ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى قَوْلِهِ لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْحَدِيثَ فَلَمْ يُسَمِّ عُمَرَ إلَّا فِي الرَّابِعَةِ عَلَى رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَفِي الثَّالِثَةِ عَلَى رِوَايَةِ الْمُسْنَدِ، وَكَذَلِكَ رَدَّهُ ﷺ أَنَا عَرَبِيٌّ أَنَا قُرَشِيٌّ أَنَا مُحَمَّدٌ فَهَلْ كَانَ ذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَصْرُ لَهُ أَوْ لِمَعْنًى آخَرَ؟
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
بَيَانُ فَضِيلَةِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فَكَوْنُهُ مِنْ الْعَرَبِ أَفْضَلَ وَأَرْفَعَ مِنْ كَوْنِهِ أَعْجَمِيًّا وَكَوْنُهُ مِنْ قُرَيْشٍ أَفْضَلَ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ عَرَبِ غَيْرِ قُرَيْشٍ وَكَوْنُهُ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْأُمَّةِ لِمَوْتِهِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ كَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَأُرِيدَ بِتَكْرَارِ الْجَوَابِ، وَالسُّؤَالِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ أَنَا عَرَبِيٌّ أَنَا قُرَشِيٌّ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَهُ تَجْوِيزًا لِكَوْنِهِ لَهُ إذْ فِيهِ ذَلِكَ الْوَصْفُ الَّذِي ذَكَرَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَا مُحَمَّدٌ فَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ عَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلَكِنَّهُ عَرَفَ عُلُوَّ مَنْزِلَتِهِ عَلَى مَنْ لَهُ الْقَصْرُ، وَأَنَّهُ بَلَغَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِنْ أُمَّتِهِ وَأَرَادَ مَعْرِفَةَ مَنْ لَهُ لِيُبَشِّرَ صَاحِبَهُ كَمَا وَقَعَ أَوْ لِيَعْرِفَ مَنْزِلَةَ صَاحِبِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَةٌ مُعَامَلَةُ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ أَخْلَاقِهِمْ وَمَا فُطِرُوا عَلَيْهِ] ١
(الْفَائِدَةُ الْعِشْرُونَ) فِيهِ مُعَامَلَةُ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ أَخْلَاقِهِمْ، وَمَا فُطِرُوا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ ﷺ لَمَّا عَرَفَ غَيْرَةَ عُمَرَ لَمْ يَدْخُلْ مَنْزِلَهُ فِي غَيْبَتِهِ، وَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَأْمَنُهُ عَلَى الدِّينِ، وَالدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ عُمَرُ مَا كُنْت لِأَغَارَ عَلَيْك، وَإِنْ حَصَلَتْ الْغَيْرَةُ فَعَلَى غَيْرِهِ وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوَ يُغَارُ عَلَيْك أَنْكَرَ عُمَرُ وُجُودَ الْغَيْرَةِ مِنْ أَحَدٍ مُطْلَقًا عَلَيْهِ ﷺ لِعِظَمِ حَقِّهِ وَأَمَانَتِهِ عَلَى حُقُوقِ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ.
(الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ) فِيهِ ذَمُّ الْغَيْرَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الرِّيبَةِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ وُجُودَ الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ وَأَقَرَّهُ ﷺ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ «مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ ﷿ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ ﷿ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ» الْحَدِيثَ.
2 / 61