Ṭarḥ al-Tathrīb fī Sharḥ al-Taqrīb
طرح التثريب في شرح التقريب
Publisher
الطبعة المصرية القديمة
Publisher Location
مصر
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
ﷺ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ»، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ وَرُبَّمَا قَرُبَتْ الْإِقَامَةُ فَكَانَ فِعْلُهَا عَقِبَ الْأَذَانِ أَوْلَى.
[فَائِدَةٌ اسْتِحْبَابُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ]
(الْخَامِسَةَ عَشَرَ) وَفِيهِ أَيْضًا اسْتِحْبَابُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ أَيْضًا، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ» وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» وَلَهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ «رَأَيْت كِبَارَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ» .
وَقَالَ مُسْلِمٌ: «فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ فَرَكَعُوا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسِبُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «كُنَّا نُصَلِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ فَقِيلَ لَهُ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّاهَا؟ قَالَ كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا» .
[فَائِدَةٌ الْجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ مَوْجُودَةٌ] ١
(السَّادِسَةَ عَشَرَ) فِيهِ حُجَّةٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ مَوْجُودَةٌ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي تَبْلُغُ حَدَّ التَّوَاتُرِ مُتَظَاهِرَةٌ مُتَضَافِرَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى إبْطَالِ مَا زَعَمُوهُ.
١ -
(السَّابِعَةَ عَشَرَ) قَوْلُهُ بِمَ سَبَقْتنِي إلَى الْجَنَّةِ هَكَذَا فِي الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ مِنْ الْمُسْنَدِ عَلَى الصَّوَابِ بِمَ بِغَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ الْمِيمِ وَوَقَعَ فِي سَمَاعِنَا مِنْ التِّرْمِذِيِّ بِمَا بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَهِيَ لُغَةُ الْقُرْآنِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] و﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] .
(الثَّامِنَةَ عَشَرَ) وَقَعَ فِي الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ مِنْ الْمُسْنَدِ فَأَتَيْت عَلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُرْتَفِعٍ مُشَرَّفٍ فَمُرْتَفِعٌ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ، وَالْفَاءُ مِنْ الِارْتِفَاعِ وَمُشَرَّفٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَآخِرُهُ فَاءٌ، وَمَعْنَاهُ لَهُ شُرُفَاتٌ كَعَادَةِ الْقُصُورِ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ مُشْرِفٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بِمَعْنَى مُرْتَفِعٍ فَيَكُونُ تَكْرَارًا وَحَمْلُهُ عَلَى زِيَادَةِ مَعْنًى آخَرَ أَوْلَى مَعَ مُوَافَقَةِ الرِّوَايَةِ وَوَقَعَ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ مُرَبَّعٌ مُشَرَّفٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ مِنْ التَّرْبِيعِ، وَهُوَ كَوْنُهُ ذَا أَرْبَاعٍ لَا مُدَوَّرًا كَالدَّائِرَةِ وَإِلَّا كَثُرَ فِي الرِّوَايَةِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مُشَرَّفٌ بِالتَّخْفِيفِ
2 / 60