فقال: إن أهل الزابج وأغبابها أكثر من شطر أهل الأرض.
قالوا: وآخر العمران كله سودانٌ، وما استدار من أقاصي العمران أكثر من أهل الواسطة، كطوق الرحى الذي يلي الهواء، الذي هو أوسع وأكثر ذرعًا مما قصر عنه من فلك الرحى ولنعتبر ذلك بالجناح المطيف، لا يرى أحد ذرعه مع قلة عرضه، ونجده أكثر ذرعًا من نفس الدار.
وليس خلف الزابج بيضانٌ، وكذلك جميع بلاد السودان الساكنة في الأطراف وفي آخر أطواق العمران.
قالوا: فهذا دليل على أنّا أكثر، وإذا كنّا أكثر كنَّا أفخر. وقد قال شاعركم:
ولست بالأكثر منه حصىً ... وإنما العزّة للكاثر
قالوا: والقبط جنسٌ من السودان وقد طلب منهم خليل الرحمن الولد فولد له منهم نبيٌّ عظيم الشأن، وهو أبو العرب إسماعيل ﵇.
وطلب النبيُّ ﷺ منهم الولد، وولد له إبراهيم، وكنَّاه به جبريل.