205

Rasāʾil al-Jāḥiẓ

رسائل الجاحظ

Editor

عبد السلام محمد هارون

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

قال: فهذا المفخر لنا وللعرب على جميع البيضان إن أحبَّتْ ذلك العرب؛ وإن كرهته فإن المفخر لنا بالذي ذكرنا على الجميع.
قالوا: ولو لم نكثركم إلا بالزابج وحدها لفضلناكم بهم فضلًا مبينًا؛ وذلك أن ملك الزابج إن غضب على أهل مملكة ولم يتقوه بالخراج بعث ألف سنبوقة في كل سنبوقة ألف رجل على أن لا يجلدونهم ولا يقاتلونهم، ولكن يأمرهم أن يقيموا أبدًا فيهم حتى يتَّقوهم بالخراج، فيكون ما يأكلون ويشربون ويغذون ويلبسون، أضر عليهم من مقدار الخراج المرار الكثيرة. فإن اتقوهم بالخراج وإلا أرسل إليهم ألف سنبوقة أخرى، فلا يجد ذلك الملك بدًا من أن يتقيه بكل ما طلب، ولا يأمن أن يغضب فيأتي عليه وعلى أهل مملكته.
قالوا: ولقد نزل ملك الزابج على خليجٍ مرةً والخليج فراسخ في فراسخ، فبينما هو على مائدته وفي سرادقه على شواطئ الخليج، إذ سمع صارخةً فقال: ما هذا؟ وقطع الأكل. قالوا: امرأةٌ سقط ابنها في هذا الخليج فأكله التمساح. قال: وفي مكانٍ أنا فيه شيءٌ يشاركني في قتل الناس! ثم وثب فإذا هو في الخليج. فلما رأوه الناس سقطوا عن آخرهم، فخضخضوه وهو فراسخ في فراسخ، حتى أخذوا تمساحٍ فيه أخذ يدٍ.

1 / 217