326

الصفات الكمالية من غير وجهها حين تخيلت له من غير[295/ب] أن يخيلها له غيره ولكن لقلة إشراق آفاقه فلم يدرك نظره إلى تحقيقها ، وإن أطاع العين البصيرية أشرق نور المحبة الإلهية وأضاء في جميع أفقه وافق العين النفسانية ، وبطل سر ذلك النور تخييلها فرأته بنفسها ورأت هو أنها قبيحة ورأت الكمالات الحقيقية واستحلت النظر إليها أكثر مما استحلته في تخييلها ونظر الشيطان متى [ما] (¬1) جاء وقبح منظره وقبح منظر فعله وطرداه وجعل الله هذه العيون كالأواني الفارغة قبل أن تنزل عليها بلية التكليف ، وكل إناء العين الغريزية أن يملأه مما يختار من جواهر العبادة والطاعة أو من خبائث المعاصي، والمعاصي وإن كانت خبيثة فالشيطان يخيلها للنفس كاملة في الحسن .

والعين الغريزية وهي كالملك الذي له الأمر والاختيار يراها من بعد كالخيال فيصورها حسنة وعلى هذا القياس جميع نفوس الورى قبل أن يبلغوا الحلم ليس فيهم أواني عيون عقل ونفس مظلمة غير شفافة كثيفة ممن كان في علمه[ أنه سيطيعه وممن كان في علمه] (¬2) سيعصيه لقول النبي- صلى الله عليه وسلم - :" كل مولود على فطرة الإيمان وإنما يهودانه وينصرانه ويمجسانه أبواه " .والمعنى أن جميع أواني عيون العباد قبل التكليف طاهرة صافية من خبث المعاصي وظلماتها وأهل الإيمان ذريتهم مثلهم في الحكم [278/ج]الظاهر والباطن محكوم لهم به بإيمان آبائهم. قال الله تعالى في وصف[296/ب] مصير أولاد أوليائه الذين ماتوا قبل أن يبلغوا الحلم أنهم معهم في الجنة: " ألحقنا بهم ذريتهم " (¬3) وإنما أولاد المشركين يلحقون في الدنيا بحكم آبائهم في التسمية والنجاسة والميراث والتزويج وغير ذلك[155/أ] و إلا فهم في الأصل على فطرة الإيمان وله معنيان:

¬__________

(¬1) سقط في ج.

(¬2) سقط في ب

(¬3) سورة الطور:21.

Page 327