268

Tanbīh al-Hājid ilā mā waqaʿa min al-naẓar fī kutub al-Amājid

تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر فى كتب الأماجد

Publisher

المحجة

٢١٥ – قال القرطبى فى " تفسيره " (٢ /١٥): " وروي عن أصابع رسول الله ﷺ أن المشيرة منها كانت أطول من الوسطى، ثم الوسطى أقصر منها، ثم البنصر أقصر من الوسطى. روى يزيد بن هارون قال: اخبرنا عبد الله بن مقسم الطائفي، قال: حدثتني عمتي سارة بنت مقسم أنها سمعت ميمونة بنت كرْدم قالت: خرجت في حجة حجها رسول الله ﷺ فرأيت رسول الله ﷺ على راحلته وسأله أبي عن أشياء فلقد رأيتني أتعجب وأنا جارية من طول أصبعه التي تلي الأبهام على سائر أصابعه.. "
قُلْتُ: رضى الله عنك!
فقد أورد القرطبي – ﵀ – هذا الحديث ليبين معنى إشارة النبي ﷺ بإصبعه، فى مثل قوله ﷺ عن كفالة اليتيم: " أنا وهو كهاتين فى الجنة ". وكقوله فى الحديث الآخر: " أحشرُ أنا وأبو بكر وعمر يوم القيامة هكذا " وأشار بأصابعه الثلاثة قال القرطبي بعد إيراد هذين الحديثين: " فإنما أراد ذكر المنازل والأشراف على الخلق، فقال: نحشر هكذا ونحن مشرفون وكذا كافل اليتيم تكون منزلته رفيعة، فمن لم يعرف شأن أصابع رسول الله ﷺ حمل تأويل الحديث على الانضمام والاقتراب بعضهم من بعض فى محل القربة، وهذا معنى بعيد. . . " اهـ.
قُلْتُ: والتأويل فرع التصحيح، وهذا الحديث رواه أحمد فى "مسنده " (٦ / ٣٦٦) ولكنه لا يصح، لأن فى إسناده سارة بنت مقسم وهى مجهولة كما قال الذهبي وابن حجر، سلَّمنا صحته، لكن لا حجة فيه، لأن القرطبي أورده محتجًا به لأصابع يديه ﷺ، والذي جاء فى الرواية أنها وصفت أصابع قدميه، ولذلك لم أر أحدًا ممن صنف فى الشمائل النبوية ذكر هذا. والله أعلم.

1 / 271