Tamhid Fi Sharh
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والتوحيل وجوه مختلفة كما قلناه، فثبت بما ذكرنا أن قبح هذه الأفعال وحسنها لأمور عقلية راجعة اليها، والحمد لله.
الفصل الثالث في الكلام عليهم ولهم في إنكار التقبيح والتحسين بالعقل طريقان: الطريقة الأولى مجملة، ودلالتها من وجوه ثلاثة: الأول قولهم: إنا لا ننازعكم في أن العقلاء يستحسنون أمورا ويستقبحون أمورا قبل ال ورود الشرع، ولكن الاستحسان والاستقباح قد يكون لأمور أربعة: أما أولا فقد يكون لأجل ميل الطبع ونفاره، كاستحسان العدل واستقباح الظلم.
وأما ثانيا فقد يكونان لأجل دفع الضرر عن النفس، كمن يشاهد حيوانا في بلية ومحنة، فإنه يتأذى من مشاهدته في تلك المحنة والبلية، فلا جرم يستحسن إنقاذه من البلاء؛ لأن الانقاذ يتضمن دفع الضرر عن نفسه، ويستقبح تركه لما فيه من الضرر على نفسه.
ل و أما ثالثا فقد يكون لأجل اتفاق العالم على المنع منه؛ لأجل أن مصلحة العالم لا تنتظم إلا بالمنع منه كقبح الكذب.
فهذه الوجوه الثلاثة لا ننكر كونها ثابتة بالعقل وأنه مستندها، وإنما النزاع في وجه رابع غير هذهه وهو كون هذه الأمور مستندا للمدح والذم عاجلا وللثواب والعقاب آجلا، فلا يلزم من اتفاق العقلاء على مطلق الاستحسان والاستقباح اللذين لم يقع فيهما نزاع اتفاقهم على الاستحسان والاستقباح اللذين وقع النزاع فيهما.
والكلام عليهم فيما توهموه يجري في طرفين
Page 376