361

============================================================

الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الباب السادس في أفعال الله سبحانه القول في التحسين والتقبيح ويشتمل على تهيد وفصول آربعة: أما التمهيد فنذكر فيه تلخيص محل النزاع، وفيه غموض، ولأجل غموضه نشأ الخلاف وصعب مدرك المسألة، فلا بد من كشفه فنقول: اعلم أن الحسن والقبح يطلقان ويراد بهما أمور ثلاثة: أحدها ملاءمة الطبع ومنافرته كالآلام والصور القبيحة، فإن معنى كونها قبيحة منافرتها للطباع وازورار الأنفس عنها، وهكذا الملاذ والصور الحسنة فإن معنى كونها حسنة ملاءمتها للطباع واستباق الأنفس إليها.

وثانيها كون الشيء على صفة كمال كالعلم أو على صفة نقص كالجهل.

وثالثها كون الفعل جهة المدح والذم عاجلا والثواب والعقاب آجلا.

فأما القسمان الأولان فلا خلاف في أن طريق معرفتهما العقل، وإنما النزاع في القسم الثالث.

فأما أئمة الزيدية وسائر شيوخ المعتزلة فذهبوا إلى أن الحسن والقبح إنما يكونان جهتين للمدح والذم والثواب والعقاب لوجوه عائدة إليهما، ثم تلك الوجوه منقسمة في نفسها إلى فمين:

Page 361