332

============================================================

النهين شح معالمر العدل والتوحيل التبعية كالأعراض، فإذا جاز أن يعقل حصول الرؤية مطلقا مع قطع النظر عن سائر قيوده جاز أن يعقل الحصول في الجهة منفكا عن قيد الاستقلال أو التبعية. ومتى جوزتم الرؤية مع قطع النظر عن قيد المقابلة فجوزوا الحصول في الجهة مع قطع النظر عن شغل الجهة، فظهر بما ذكرنا أنهم إذا جوزوا الرؤية من غير كيفية لزمهم تجويز الحصول في الجهة من غير كيفية من غير فرق بينهما.

واعلم أن التحقيق في هذه المسألة أن الخلاف فيها يقرب أن يكون لفظيا كما ذكره المتأخرون من محققيهم.

فإن الغزالي ذكره في كتابه "الاقتصاد": إن الرؤية عبارة عن تجلي مخصوص لا ينكره العقل، وهذا هو العلم بعينه، ونحن لا نأباه.

وذكر الرازي(1) في "النهاية" بعد تحريره للأدلة العقلية لهم وقال: إنها ليست بقوية. وقال في آخرها: ويقرب أن يكون الخلاف في المسألة لفظيا.

فهذا ما أردنا ذكره في الرؤية، وإذ قد أتينا على المقصود من صفاته تعالى وما يجوز عليه وما لا يجوز، فلنذكر الآن ما يجوز إجراؤه عليه من الأسماء وما لا يجوز.

ا- محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله، فخر الدين الرازي (606ه(: الإمام المفسر، أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل. وهو قرشي النسب. أصله من طبرستان، ومولده في الري وإليها نسبته، ويقال له (ابن خطيب الري) رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، وتوفي في هراة. أقبل الناس على كتبه في حياته يتدارسونها. وكان يحسن الفارسية. وهو صاحب "نهاية العقول في الكلام في دراية الأصول" وتفسير"مفاتيح الغيب)، و1 محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين1، و" الأربعون في أصول الدين". الزركلي: الأعلام 313/6، كحالة: معجم المؤلفين 79/11.

Page 332