289

بالجناية؛ والجاني، للبراءة الأصلية (1). وفي تقديم أصل الحياة قوة.

وربما فرق بعضهم بين كونه في كفن وشبهه، وفي ثياب الأحياء (2)، وهو ضعيف، لأن الميت قد يصاحب ثياب الأحياء، والحي قد يلبس ثياب الأموات، خصوصا المحرم. ولعل هذا القائل يرجع بتعارض الأصلين إلى الظاهر، فيجعله مرجحا، كما سيأتي في نظائره.

ومنها: لو زاد في القصاص من الجراح، وقال: إنما حصلت الزيادة باضطراب المقتص منه، وأنكر ذلك، فالأصل عدم الاضطراب، وبراءة الذمة. ويعضد الأول أصالة وجوب الضمان للزائد، لأنه غير مستحق وقع على نفس محترمة.

ومنها: إذا جاء بعض العسكر بمشرك ، فادعى المشرك أن المسلم أمنه، وأنكر، ففي قبوله وجهان: من أصالة عدم الأمان، وأصالة الحظر في الدماء إلا بيقين الإباحة. وقد وقع الشك هنا.

ومثله ما لو دخل حربي دار الإسلام، وادعى أن بعض المسلمين عقد له أمانا. وفي قبول قوله الوجهان، والوجه أنه يرد إلى مأمنه للشبهة.

ومنها: لو ادعى الأسير المنبت استعجاله بالدواء، مع إمكانه في حقه، فإنه يتعارض أصلا عدم البلوغ، وعدم التداوي. والأقوى ترجيح الأول، لأنه شبهة يدرأ بها القتل كالسابق.

قاعدة «99» قاعدة شريفة تختم بها باب التعارض:

إذا تعارض الأصل والظاهر، فإن كان الظاهر حجة يجب قبولها

Page 300