284

قول المستحق، لأصالة السلامة.

وإن أقر بها ابتداء معيبة، بحيث اتصل وصف العيب بالإقرار بها، لم يلزمه زيادة عما أقر به، والأصل براءة ذمته من غير ما أقر به؛ وأصالة السلامة منتفية هنا، إذ لم تتحقق في ذمته عين صحيحة ولا مطلقة، بل موصوفة بالعيب الذي ادعاه ابتداء.

ومنها: لو قال الكفيل: لا حق لك على المكفول حالة الكفالة، ولا يلزمني إحضاره، تعارض أصلا براءة الذمة، وصحة العقد؛ والأقوى ترجيح قول المكفول له كغيره ممن يدعي صحة العقد، والآخر فساده، فيحلف المكفول له، ويلزم الكفيل إحضاره.

ومنها: ما لو أجره عبدا وسلمه إليه، ثم ادعى المستأجر أن العبد آبق من يده، وأنكر الآخر، ففي قبول قوله وجهان: من أصالة عدم الإباق، وأن الموجر يملك الإجارة كلها بالعقد، فيستصحب، ومن أصالة عدم تسليم المنفعة المعقود عليها.

ولو ادعى أن العبد مرض، فالقول قول المؤجر، لأصالة عدمه. والفرق بينه وبين الإباق: أن المرض يمكن إقامة البينة عليه، بخلاف الإباق. ولو قيل بالتسوية بينهما كان حسنا.

ومنها: إذا ادعى أن شريكه اشترى بعده، وأنه يستحق عليه الشفعة، فأنكر الشريك، فالأصل عدم استحقاقه عليه الشفعة؛ لكنه معارض بأن الأصل عدم تقدم شراء الشريك، فيحكم بتأخره إلى أن يتحقق وجوده، وذلك يوجب تأخره عن شريكه، فيتعارض الأصلان. وحينئذ فيبقى ملكه في يده لعدم دليل يخرجه عنه.

ومنها: لو تداعيا معا السبق، وأراد كل منهما الأخذ من الآخر بالشفعة، فالأصل يقتضي عدم سبق كل منهما، وعدم استحقاق الآخر للشفعة عليه،

Page 295