عاد إلى نية الأمانة، استصحابا لما سبق.
ومثله ما لو فرط الأمين- كالودعي- ثم رده إلى الحرز ونحوه، فإن الضمان لا يزول بذلك، استصحابا لما ثبت.
ومنها: إذا ادعى بهيمة أو شجرة وأقام عليها بينة، فإنه لا يستحق الثمرة والنتاج الحاصلين قبل إقامة البينة، لأن البينة وإن كانت لا توجب ثبوت الملك، بل تظهره بحيث يكون الملك سابقا على إقامتها، إلا أنه لا يشترط السبق بزمن طويل، ويكتفى بلحظة لطيفة في صدق الشهود، ولا يقدر ما لا ضرورة إليه.
ومقتضى هذا الأصل: أن من اشترى شيئا فادعاه مدع وأخذه منه بحجة مطلقة لا يرجع على بائعه بالثمن، لاحتمال انتقال الملك من المشتري إلى المدعي. وقد ذهب إليه بعضهم (1)، لكن المشهور ثبوت الرجوع (2).
بل لو باع المشتري أو وهب وانتزع المال من المتهب أو المشتري منه كان للمشتري الأول الرجوع أيضا.
قيل: وسبب ذلك الحاجة إليه في عهدة العقود، ولأن الأصل أن لا معاملة بين المشتري والمدعي، ولا انتقال منه، فيستدام الملك المشهود به إلى ما قبل الشراء (3).
ومنها: لو قال البائع: بعتك الشجرة بعد التأبير (4) فالثمرة لي، وقال المشتري: بل قبله فهي لي. وتقديم قول البائع هنا أقوى، لأصالة بقاء ملكه.
ويمكن رده إلى تعارض الأصلين، لأصالة عدم تقدم كل منهما، فيرجح البائع
Page 277