243

ومنها: أنه حجة لا إجماع، لأن الظاهر الموافقة. اختاره الآمدي ووافقه ابن الحاجب في المختصر الكبير (1). وأما في المختصر الصغير فإنه جعل اختياره محصورا في أحد مذهبين، وهما القول بكونه إجماعا، والقول بكونه حجة (2).

ومنها: أنه مع انقراض العصر، أي موت الساكتين، يتبين أنه إجماع، لأن استمرارهم على السكوت إلى الموت يضعف الاحتمال (3).

وفصل خامس فقال: إن كان ذلك في غير عصر الصحابة فلا أثر له. وإن كان في عصرهم، فإن كان فيما يفوت استدراكه، كإراقة الدم واستباحة الفرج، فيكون إجماعا، وإن كان فيما لا يفوت، كأخذ الأعيان، كان حجة (4).

وفي كونه إجماعا حتى يمتنع الاجتهاد وجهان.

إذا تقرر ذلك فللقاعدة فروع:

منها: إذا أتلف شيئا ومالكه ساكت يلزمه الضمان.

ومنها: إذا حضر المالك عند الفضولي وسكت، فإنه لا يكون إجازة.

وكذا سكوت البائع على وطء المشتري في مدة خياره.

ومنها: إذا قال في ملأ من الناس عن رجل معين: هذا عدل، ولم ينكر عليه أحد، لم تثبت عدالته بذلك عندنا، خلافا لأبي حنيفة، سواء كان القائل عدلا أم فاسقا (5).

ومنها: إذا استلحق بالغا بنفسه، بأن قال: هذا ولدي، فسكت، فإنه لا يلحقه، بل لا بد من تصريحه بالتصديق. وقيل: يكفي هنا السكوت، اختاره

Page 253