339

Takhrij al-dalālāt al-samʿiyya ʿalā mā kāna fī ʿahd Rasūl Allāh min al-ḥiraf wa-l-ṣanāʾiʿ wa-l-ʿamālāt al-sharʿiyya

تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية

Editor

د. إحسان عباس

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٩ هـ

Publisher Location

بيروت

وذكر ابن إسحاق في «السير» (٢: ٤٠٣- ٤٠٤) عن العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه قال: لما ذهب أبو سفيان لينصرف قال رسول الله ﷺ: احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمرّ جنود الله فيراها قال:
فخرجت حتى حبسته بمضيق الوادي حيث أمرني رسول الله ﷺ أن أحبسه، قال: ومرت القبائل على راياتها، كلّما مرت قبيلة قال: يا عباس من هؤلاء؟ فأقول: مزينة، فيقول: مالي ولمزينة، حتى نفدت القبائل، ما تمر قبيلة إلا سألني عنها، فإذا أخبرته بهم قال مالي: ولبني فلان، حتى مرّ رسول الله ﷺ في كتيبته الخضراء.
قال ابن هشام: وإنما قيل لها الخضراء لكثرة الحديد وظهوره فيها، وأنشد للحارث بن حلزة اليشكري «١»: [من الخفيف]
ثمّ حجرا أعني ابن أمّ قطام ... وله فارسيّة خضراء
ولحسان بن ثابت الأنصاري «٢»: [من الكامل]
لما رأى بدرا تسيل جلاهه ... بكتيبة خضراء من بلخزرج
قال ابن إسحاق: فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، قال: سبحان الله يا عباس، من هؤلاء؟ قال: قلت هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما، قال: قلت: يا أبا سفيان إنها النبوة، قال:
فنعم إذن. انتهى.

(١) البيت: ٧٥ من معلقته (شرح القصائد السبع لابن الأنباري: ٤٩٦)؛ وفيه يتحدث عن غزو حجر ومعه كندة لامرىء القيس اللخمي، وكيف وقفت بكر بن وائل مع قيس وصدت حجرا، والفارسية الخضراء: الكتيبة الكثيفة، سماها فارسية لأن سلاحها من صنع فارس.
(٢) البيت في ديوان حسان ١: ١٨٧ وروايته فيه:
لما رأى بدرا تسيل جلاهها ... بكتائب ملأوس أو ملخزرج

1 / 355