الثانية: الجرذان بكسر الجيم وسكون الراء وفتح الذال المعجمة وبعدها ألف ونون جمع جرذ بضم الجيم وفتح الراء. قال الفارابي (١: ٢٥٣) الجرذ بضمّ الفاء وفتح العين واحد الجرذان. قال الجوهري (٢: ٥٦١) وهو ضرب من الفأر، وأرض جرذة ذات جرذان.
الفصل الخامس في جواز القبائل على راياتهم وانفراد كلّ قبيلة برايتها
روى البخاري (٥: ١٨٦) رحمه الله تعالى عن هشام بن عروة عن أبيه رضي الله تعالى عنه: لما سار رسول الله ﷺ عام الفتح فبلغ ذلك قريشا، خرج أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله ﷺ فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مرّ الظهران فإذا هم بنيران كأنّها نيران عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه؟ لكأنها نيران عرفة، فقال بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو، فقال أبو سفيان: عمرو أقلّ من ذلك، فرآهم ناس من حرس رسول الله ﷺ فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله ﷺ فأسلم أبو سفيان فلما سار قال للعباس: احبس أبا سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين، فحبسه العباس فجعلت القبائل تمرّ مع النبي ﷺ، تمر كتيبة كتيبة على أبي سفيان، فمرت كتيبة فقال: يا عباس من هذه؟ قال:
هذه غفار، قال: ومالي ولغفار، ثم مرت جهينة، قال: مثل ذلك، ثم مرت سعد بن هذيم، فقال مثل ذلك، ثم مرت سليم فقال مثل ذلك، حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها، قال: من هذه؟ قال: هذه الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية، فقال سعد بن عبادة: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحلّ الكعبة، فقال أبو سفيان: يا عباس حبّذا يوم الذّمار، ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله ﷺ وأصحابه وراية النبي ﵇ مع الزبير، وساق الحديث.