فَقَامُوا بِأَصْل فِي وُجُوه جبل الْمُشْركين وَقَالَ لَهُم لَا تَبْرَحُوا مَكَانكُمْ إِن رَأَيْتُمُونَا قد هَزَمْنَا فَإِن لن نزال غَالِبين مَا ثبتمْ مَكَانكُمْ وَأمر عَلَيْهِم عبد الله بن جُبَير أَخا خَوات بن جُبَير ... إِلَيّ أَن قَالَ فَأَتَى ابْن قمئة الْحَارِثِيّ أحد بني الْحَارِث بن عبد منَاف بن كنَانَة فَرَمَى رَسُول الله ﷺ َ بِحجر فَكسر أَنفه وَرَبَاعِيَته وَشَجه فِي وَجهه فَأَثْقَله وتفرق عَنهُ أَصْحَابه وَدخل بَعضهم الْمَدِينَة وَانْطَلق بَعضهم فَوق الْجَبَل وَجعل النَّبِي ﷺ َ يَدْعُو النَّاس إِلَى عباد الله إِلَيّ عباد الله وَفَشَا فِي النَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ قد قتل فَقَالَ بعض أهل الصَّخْرَة لَيْت لنا رَسُولا إِلَى عبد الله بن أبي فَيَأْخُذ لنا أَمنه من أبي سُفْيَان فَقَالَ أنس بن النَّضر عَم أنس بن مَالك يَا قوم إِن كَانَ مُحَمَّد قد قتل فَإِن رب مُحَمَّد لم يقتل فَقَاتلُوا عَلَى مَا قَاتل عَلَيْهِ مُحَمَّد ﷺ َ اللَّهُمَّ إِنِّي أعْتَذر إِلَيْك مِمَّا يَقُول هَؤُلَاءِ وَأَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ ثمَّ شدّ بِسَيْفِهِ فقاتل حَتَّى قتل
ثمَّ رَوَى من طَرِيق ابْن إِسْحَاق حَدثنِي الزُّهْرِيّ وَمُحَمّد بن يَحْيَى بن حبَان وَعَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وَالْحصين بن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن سعد بن معَاذ وَغَيرهم من عُلَمَائِنَا فِيمَا ذكرُوا من أحد قَالُوا كَانَ الْمُسلمُونَ فِي ذَلِك الْيَوْم لما أَصَابَهُم فِيهِ من عظم الْبلَاء وَشدَّة الْحَرْب أَثلَاثًا ثلث قَتِيل وَثلث جريح وَثلث مُنْهَزِم حَتَّى خلص الْعَدو إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَدُثَّ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى وَقع لِشقِّهِ وَأُصِيبَتْ رباعيته وشج فِي وجنته وكلت شفته وَكَانَ الَّذِي أَصَابَهُ عتبَة بن أبي وَقاص وَلم يزل مُصعب بن عُمَيْر يُقَاتل دون رَسُول الله ﷺ َ وَمَعَهُ لِوَاؤُهُ حَتَّى قتل وَكَانَ