يقتل ولا تقبل توبته; لأنه لا يوثق بتوبته كالزنديق،١ وقيل: كالمحارب إن تاب قبل أن يقدر عليه لم يقتل وقبلت توبته، وإن كان بعد القدرة عليه قتل ولم تقبل توبته، ولم يستتب، وقيل: هو كالمرتد في الاستتابة وقبول التوبة.٢
الحكم الثالث: أن أخذ العوض على السحر حرام، وقد فسر قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ ٣ [أنهم] ٤ كانوا يعطون الأجرة [عليه] ٥ فذلك اشتراؤهم، وقيل: المراد٦ بالاشتراء ابتياع السحر بدين الله تعالى، وأما أخذ العوض على الرقبة فجائز للخبر الوارد بذلك في [الذين] ٧ رقوا على الملدوغ٨ بفاتحة الكتاب.٩
١ انظر:"الموطأ"للإمام مالك: (٢/ ٧٣٦)، كتاب الأقضية، باب القضاء فيمن ارتد، و"البيان والتحصيل": (١٦/ ٤٤٣- ٤٤٤) .
٢"المغني"لابن قدامة: (٨/ ١٥٣- ١٥٤) .
٣ سورة البقرة، الآية: ١٠٢.
٤ في"الأصل": (لأنهم)، والصواب ما أثبته من بقية النسخ.
٥ كلمة: (عليه) سقطت من"الأصل"، وأثبتها من بقية النسخ.
٦ وفي غير"الأصل": (وقيل: أراد) .
٧ في"الأصل": (الذي)، وصححته من بقية النسخ.
٨ هكذا في كل النسخ.
٩ والحديث الوارد في هذا في"صحيح البخاري"راجعه مع"الفتح": (٩/ ٥٤) عن أبي سعيد الخدري قال: كنا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم وإن نفرنا غيب فهل منكم راق، فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية فرقاه فبرأ، فأمر لنا بثلاثين شاة وسقانا لبنا، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي، قال: لا ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أو نسأل النبي ﷺ فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي ﷺ فقال:" وما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا واضربوا لي بسهم ".