ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك ".
فقد نهى عنه في آخر حياته، ثم إنه لعن وهو في السياق من فعله، والصلاة عندها من ذلك وإن لم يبن مسجد، وهو معنى قولها: أخشى أن يتخذ مسجدا، فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدا وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدا، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدا كما قال ﷺ " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورًا "
مذهب الجبر خاصة وإنما الذي أطبق السلف على ذمهم بسبب إنكارهم الصفات، حتى قالوا: إن القرآن ليس كلام الله، وأنه مخلوق، ﴿ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني١ أنهاكم عن ذلك٢"﴾ قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ﴿فقد نهى عنه في آخر حياته، ثم إنه لعن وهو في السياق من فعله،٣ والصلاة عندها من ذلك، وإن لم يبن مسجد وهو معنى قولها: أخشى أن يتخذ مسجدا٤ فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدا، وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدا، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدا، كما قال ﷺ " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورًا "٥.
١ في"ر"، و"المؤلفات": (فإني)، والمثبت يتفق مع"صحيح مسلم".
٢ تقدم ذكر جزء من الحديث في الشرح: (ص ٢٢٧)، وخرج هناك.
٣ يعني به: حديث"لعنة الله على اليهود والنصارى ... "الحديث، وقد تقدم تخريجه مختصرا (ص ٢٢٥)، وتم تخريجه برقم (١٠١ ح) .
٤ جاء في"المؤلفات"قوله: (وهو معنى قولها خشي أن يتخذ مسجدا)، وهو الموافق لما سبق في الرو، الآية من أن القول هو لعائشة. انظر: (ص ٢٢٧) .
٥ [١٠٤ ح] هذا جزء من حديث طويل ذكر فيه الخصال التي ميزت بها هذه الأمة، وهو في:"صحيح البخاري مع الفتح": (١/ ٤٣٥- ٤٣٦، ح ٣٣٥)، كتاب التيمم باب ١،"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٥/ ٦-٧، ح ٣/ ٥٢١)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ١، والحديث مروي من طريق جابر بن عبد الله في البخاري ومسلم، فهو من المتفق عليه. انظر زيادة تخريجه في الملحق.