312

Taḥqīq al-tajrīd fī sharḥ kitāb al-tawḥīd

تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد

Editor

حسن بن علي العواجي

Publisher

أضواء السلف،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩هـ/ ١٩٩٩م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ملك أو قسط من الملك أو يكون عونا لله، ولم يبق إلا الشفاعة فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب كما قال: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن وأخبر النبي ﷺ أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة أولا، ثم يقال له: ارفع رأسك وقل تسمع واسأل تعط، واشفع تشفع

ملك أو قسط من الملك أو يكون عونا لله، ولم يبق إلا الشفاعة فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب كما قال: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ ١ فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن٢ وأخبر النبي ﷺ أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة أولا، ثم يقال له: ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعط، واشفع تشفع ٣،

(١) سورة الأنبياء، الآية: ٢٨.
(٢) وذلك في أمثال قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ٥١]، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]، وقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، وقوله تعالى ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (الروم:١٣)
[الروم: ١٣]، وغير ذلك من الآيات.
(٣) ونص الحديث في «صحيح البخاري» عن أبي هريرة- ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في دعوة فرفعت إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة وقال: «أنا سيد الناس يوم القيامة هل تدرون بمن يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فيبصرهم الناظر ويسمعهم الداعي وتدنو منهم الشمس، فيقول بعض الناس ألا ترون إلى ما أنتم فيه إلى ما بلغكم؟ ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس: أبوكم آدم، فيأتونه فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا إلى ربك؟ ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فيقول: ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ونهاني عن الشجرة فعصيت. نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وسماك الله عبدا شكورا أما ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفع لنا إلى ربك، فيقول: ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبل مثله ولا يغضب بعده مثله، نفسي نفسي، ائتوا النبي ﷺ فيأتوني فأسجد تحت العرش فيقال: يا محمد، ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تعطه. انظر: «صحيح البخاري مع الفتح»: (٦/ ٣٧١)، كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ . وهو في «صحيح مسلم»: (ح ٣٢٧/ ١٩٤)، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة.

1 / 207