ستمائة، لم تسمع الملائكة فيها وحيا، فلما بعث الله محمدا١ ﷺ كلم جبريل بالرسالة إلى محمد ﷺ [فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة; لأن محمدا ﷺ] ٢ عند أهل السماوات من أشراط الساعة فصعقوا مما سمعوا خوفا من قيام الساعة، فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء فيكشف عنهم فيرفعون رءوسهم، ويقول٣ بعضهم لبعض: ﴿أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ يعني: الوحي ﴿عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا﴾ ٤.
هذه الأحاديث وما يشابهها رد على المشركين العابدين مع الله ﷿ غيره من الملائكة والأنبياء والصالحين، فإذا كان هذا حالهم،٥ وتعظيمهم الله تعالى، وهيبتهم له٦ إذا تكلم بالوحي، وأنهم يصعقون، فكيف يدعوهم المشرك، ويظن أنهم يرضون بدعائهم وعبادتهم مع الله، هذا من أمحل المحال وأبطل الباطل، والله تعالى يقول في حقهم: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ ٧ وقال ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ ٨.
(١) في «ر»: (فلما بعث محمد) بالبناء للمجهول.
(٢) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، ولعله قد سبق النظر من الكاتب إلى ما بعد قوله: ﷺ الثانية، وقد أضفته من النسخ الأخرى.
(٣) في «ر»، و«ش»: (ويقولون) .
(٤) سورة سبأ، الآية: ٢٣.
(٥) يعني: حال الملائكة.
(٦) كلمة: (له) أثبتت في «الأصل»، وسقطت من بقية النسخ.
(٧) سورة الأنبياء، الآية: ٢٦.
(٨) سورة الأنبياء، الآية: ٢٨.