وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ .
وهذا الخطاب وإن كان في الظاهر للنبي ﷺ فالمراد به غيره، لأنه ﷺ لم يدع من دون الله شيئًا ألبتة، فيكون المعنى: ولا تدع أيها الإنسان من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك، وقوله ﷿ ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ ١ يعني: وإن يصبك الله بشدة وبلاء ﴿كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ﴾ ٢ يعني: لذلك الضر الذي أنزله بك إلا هو ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ يعني: بسعة ورخاء ﴿﴿فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ ٣﴾ يعني: فلا دافع لرزقه ﴿﴿يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ يعني: بكل واحد من الضر والخير٤ ﴿﴿مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ ٥﴾ وقيل: إنه تعالى لما ذكر الأوثان، وبين أنها لا تقدر على ضر ولا نفع بين أنه القادر على ذلك كله وأن جميع الكائنات محتاجة إليه، وجميع الممكنات مستندة إليه; لأنه القادر على كل شيء٦ وأنه ذو الجود والكرم والرحمة،٧ ولهذا المعنى ختم الآية بقوله ﴿الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ وفي الآية لطيفة أخرى، وهي أن الله تعالى رجح جانب الخير على جانب الشر، وذلك أنه تعالى لما ذكر أساس الضر، بين أنه لا كاشف له إلا هو، وذلك يدل على أنه تعالى يزيل جميع المضار ويكشفها; لأن الاستثناء من النفي إثبات، ولما ذكر الخير
(١) سورة الأنعام، الآية: ١٧.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٧.
(٣) سورة يونس، الآية: ١٠٧.
(٤) انظر: «تفسير الطبري»: (٧/١١/١٧٧)، و«تفسير القرطبي»: (٨/٣٨٨)، و«تفسير البغوي»: (٢/٣٧٢) .
(٥) سورة البقرة، الآية: ٩٠.
(٦) في «ر»، و«ش»: (وأن ذو الجود)، وهو خطأ من الناسخ.
(٧) انظر: «تفسير الفخر الرازي»: (١٧/١٧٤) .